فورد 2026: دمج الذكاء الاصطناعي والقيادة شبه الذاتية في سياراتك القادمة

Photo of author

By Sihem Braiek

في خطوة تمثل تحولًا كبيرًا في صناعة السيارات الذكية الكهربائية والتقليدية معًا، أعلنت شركة فورد خلال مشاركتها في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES 2026 عن خطط طموحة لتعزيز تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ونظام القيادة الذاتية في سياراتها المستقبلية. هذه الخطط لا تركز فقط على تحسين أنظمة الترفيه والمعلومات، بل تمتد أيضًا إلى تقديم تجربة قيادة جديدة كليًا تعتمد على الذكاء الاصطناعي، المساعدات الذكية، وأنظمة مساعدة السائق المتقدمة.

لماذا تُعد هذه الخطوة مهمة؟

لقد أصبحت السيارات ليست مجرد وسيلة انتقال من نقطة إلى أخرى. بل منصات تكنولوجية متكاملة تعتمد على البيانات، الخرائط الذكية، الاستجابة السريعة، والذكاء الاصطناعي لتحسين أداء السيارة وتجربة السائق. فورد تُدرك أن السباق في التكنولوجيا لا يتعلق فقط بالسرعة أو القوة. بل بالقدرة على جعل التكنولوجيا مفهومة وسهلة الاستخدام للجمهور العريض وليس فقط للمستخدمين المتخصصين.

المساعد الذكي الجديد: ليس مجرد مساعد صوتي

دمج الذكاء الاصطناعي والقيادة شبه الذاتية معفورد 2026

أعلنت فورد عن تطوير مساعد ذكي مدعوم بالذكاء الاصطناعي. يمكنه التفاعل مع السائق بشكل أكثر عمقًا وفهمًا لحاجات السيارة والسائق. وهذا يختلف كثيرًا عن المساعدين الصوتيين التقليديين الذين يقتصر دورهم على تنفيذ أوامر بسيطة.

ما الذي يمكن أن يفعله هذا المساعد؟

بدلاً من أن يجيب المساعد الذكي على أسئلة عامة، فهو يمكنه توفير معلومات دقيقة تتعلق بسيارتك نفسها. على سبيل المثال:

  • تقدير قدرة تحميل صندوق الشاحنة بعد تحليل صورة للبضائع التي تنوي تحميلها.
  • تقديم معلومات فورية عن مستوى الزيت، البطارية، أو حالة الأنظمة المختلفة في السيارة.
  • تقديم اقتراحات حول أفضل إعدادات القيادة في ظروف معينة أو نصائح حول صيانة السيارة.

وللوصول إلى هذا المستوى من الأداء، تعتمد فورد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والحوسبة الحديثة مع وصول عميق إلى بيانات السيارة، بدلاً من حلول عامة غير متصلة بنظام السيارة.

التطبيق أولاً، ثم الاندماج الكامل داخل السيارة

فورد اختارت استراتيجية “التطبيق أولاً” لطرح المساعد الذكي بداية عام 2026 عبر تطبيقات الهواتف الذكية المرتبطة بسيارات فورد ولينكولن. وهذا يتيح للشركة الوصول إلى الملايين من العملاء بسرعة، حتى قبل دمج النظام داخل وحدات السيارة نفسها في 2027.

بهذه الطريقة:

  • يمكن لمالكي سيارات فورد الحالية الاستفادة من المساعد الذكي دون الانتظار لشراء سيارات جديدة.
  • يصبح المساعد الذكي جزءًا من تجربة الاستخدام العامة، بدءًا من الهاتف وصولًا إلى لوحة القيادة داخل السيارة.

نظام القيادة دون استخدام اليدين (Hands-Free Driving)

نظام القيادة دون استخدام اليدين (Hands-Free Driving)

إلى جانب تطوير المساعد الذكي الجديد، أعلنت فورد أنها تعمل على نظام قيادة شبه ذاتية متقدم يُعرف باسم Hands-Free Driving، والذي يتيح للسائق إمكانية السير على طرق محددة دون الحاجة لوضع يديه على المقود طوال الوقت، مع الاحتفاظ بالقدرة على التدخل اليدوي عند الضرورة. هذا النظام يُعتبر جزءًا من تطوير أوسع يسمى BlueCruise، الذي يمثل خطوة كبيرة نحو ما يُعرف بالقيادة الذاتية المستندة إلى مستوى أمان متقدم، حيث تعتمد السيارة على مجموعة من المستشعرات والكاميرات والرادارات لمراقبة الطريق والمركبات المحيطة، وتحديد المسار الأمثل للمركبة ضمن حدود معينة من الطرق المعتمدة.

بدأت فورد بالفعل تقديم هذا النظام في بعض طرازاتها الحالية، لكنه الإصدار القادم سيصبح أكثر تطورًا من حيث الدقة والاستجابة للظروف المختلفة، مع تحسينات على سرعة التعرف على العقبات، استجابة السيارة لتغيرات الحركة في الطريق، والقدرة على التنقل بين الحارات بطريقة أكثر أمانًا وسلاسة. علاوة على ذلك، تم تصميم النظام ليكون أكثر تفاعلًا مع تجربة السائق، حيث يتيح له الاسترخاء جزئيًا على الطرق السريعة أو المزدحمة، مع توفير إشعارات وتنبيهات مستمرة لضمان انتباه السائق عند الحاجة للتدخل الفوري.

يمثل هذا التطوير خطوة مهمة في التحول نحو السيارات شبه الذاتية الكهربائية. لأنه يجمع بين الأمان، الراحة، والتقنيات الذكية، كما أنه يضع فورد في منافسة قوية مع شركات أخرى تعمل على أنظمة قيادة متقدمة، مثل جنرال موتورز وتيسلا، ويعكس توجه الشركة نحو توفير تجربة قيادة مستقبلية أكثر تطورًا تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية بشكل متكامل، مع الحفاظ على الدور البشري للسائق لضمان أقصى درجات الأمان والمسؤولية القانونية.

ما الجديد في هذا النظام؟

النظام الجديد ليس مجرد تحكم تلقائي في السرعة أو الاستجابة للحارات. بل هو جزء من تطور تكنولوجيا مساعدة السائق إلى مستوى أعلى يمكن أن يمنح السائق مزيدًا من الحرية أثناء القيادة على الطرق السريعة، مع ضرورة أن يبقى متيقظًا وجاهزًا للتدخل عند الحاجة.

مستقبل القيادة الذاتية مع فورد 2026: نحو مستوى أعلى

مستقبل القيادة الذاتية مع فورد 2026

تطمح فورد إلى الوصول إلى مستوى أعلى في أنظمة القيادة الذاتية. وهو ما يسمى المستوى الثالث من القيادة الذاتية (Level 3)، والذي يسمح للسائق بأخذ نظرة بعيدة عن الطريق مؤقتًا بينما تتولى السيارة التحكم في القيادة عند شروط معينة. من المتوقع أن يصبح هذا النظام متاحًا في حوالي عام 2028. ويُتوقع أن يبدأ التطبيق في سيارات كهربائية جديدة تعتمد على منصة كهربائية موحدة مطورة بالشركة.

ما الذي يميّز هذا المستوى؟

  • القدرة على القيادة بدون الحاجة إلى إبقاء السائق أيديها على المقود طوال الوقت.
  • إمكانية التحكم التلقائي في السرعة، تغيير الحارات، ومراقبة حركة المرور بشكل مستقل.
  • للسائق still المسؤولية القانونية والاستعداد للتدخل عند الحاجة، لأن النظام لا يزال يعتمد على إشراف بشري.

لماذا تصنع فورد تقنيتها الخاصة؟

بدلاً من اعتماد أنظمة جاهزة من شركات خارجية أو منصات ذكاء اصطناعي عامة. تسعى فورد إلى تصميم أغلب تقنياتها داخليًا بحيث تتحكم بشكل كامل في الـ software والـ hardware الخاص بسياراتها، وهذا يساعد على:

  • خفض التكلفة، لأن تطوير هذه الأنظمة داخليًا يقلل الاعتماد على موردين خارجيين.
  • تحسين التكامل داخل السيارة، من خلال ميزات مرتبطة مباشرة بنظام السيارة.
  • تمكين التحديثات والتحسينات المستمرة دون الحاجة إلى تغيير مكونات خارجية.

كيف سيؤثر ذلك على المستهلك؟

هذه الخطوة تمثل تحولًا جذريًا في مفهوم السيارة التقليدية:

  • أصبح بإمكان السائقين التفاعل مع سياراتهم بطريقة مشابهة للتفاعل مع أجهزة الذكاء الاصطناعي الشخصية.
  • تزيد التكنولوجيا من الراحة، وتقلل من الجهد في المهام اليومية داخل السيارة.
  • تمنح فورد ميزة تنافسية في سوق السيارات الذكية، خصوصًا مع التوسع في أنظمة القيادة الكهربائية.

خاتمة

تسعى فورد في 2026 إلى إعادة تعريف تجربة القيادة من خلال الجمع بين الذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة المتقدمة. من المساعد الذكي الذي يفهم احتياجات السائق والسيارة بشكل فريد، إلى تطوير نظام BlueCruise الذي يمنح راحة أكبر على الطرق السريعة، وحتى الطموح في الوصول إلى أنظمة قيادة شبه ذاتية متقدمة في السنوات القادمة. كل هذه التطورات تمثل مستقبل السيارات الذكية الذي لا يقتصر فقط على التنقل. بل على الاستجابة والتفاعل الذكي مع السائق من بداية الرحلة وحتى نهايتها.

أضف تعليق