تجربة قيادة Leapmotor B10: سيارة كهربائية صينية تفهم ما يريده السائق فعليًا

Photo of author

By Sihem Braiek

في السنوات الأخيرة، اعتدنا سماع أخبار عن سيارات كهربائية صينية جديدة كل شهر تقريبًا. بعضها يلفت الانتباه بالمواصفات، وبعضها الآخر يختفي سريعًا دون أثر. لكن في كل فترة، تظهر سيارة مختلفة قليلًا، ليس لأنها الأقوى أو الأسرع، بل لأنها تبدو أقرب لما يحتاجه السائق العادي فعلًا. سيارة Leapmotor B10 تنتمي إلى هذه الفئة. لا تحاول إبهارك بأرقام خيالية، ولا تعدك بتغيير حياتك. هي ببساطة سيارة كهربائية متوازنة، مصممة للاستخدام اليومي، وبسعر يجعل التفكير فيها منطقيًا.

1. التصميم والمقصورة في Leapmotor B10: بساطة عملية بدون استعراض

من الخارج، B10 لا تصرخ بأنها سيارة كهربائية. تصميمها هادئ، قريب من سيارات SUV المدمجة التي نراها يوميًا. الخطوط واضحة، والواجهة الأمامية بسيطة، بدون فتحات تهوية وهمية أو تفاصيل مبالغ فيها. هذا قد لا يعجب من يبحث عن تصميم لافت، لكنه يناسب من يريد سيارة لا تتقادم بسرعة.

عند الدخول إلى المقصورة، الفكرة نفسها تستمر. لا توجد أزرار كثيرة، ولا شاشات متعددة تشتت الانتباه. هناك شاشة مركزية كبيرة، واضحة، تستجيب بسرعة، وتجمع معظم وظائف السيارة في مكان واحد. لوحة العدادات أمام السائق رقمية، لكنها تعرض المعلومات الأساسية فقط: السرعة، نسبة الشحن، والمدى المتبقي.

المقاعد مريحة أكثر مما قد تتوقع في هذه الفئة السعرية. وضعية الجلوس مرتفعة نسبيًا، وهذا يمنح رؤية جيدة للطريق، وهي نقطة مهمة لمن يستخدم السيارة داخل المدن المزدحمة. المساحة الخلفية مناسبة لعائلة صغيرة، ولا تشعر بأن الركاب في الخلف مجرد إضافة ثانوية.

من التفاصيل العملية التي تبرز في الاستخدام اليومي وجود كاميرا محيطية بزاوية 360 درجة حتى في بعض الفئات غير العليا. هذه الميزة ليست للزينة، بل مفيدة فعلًا عند الركن أو التحرك في شوارع ضيقة، خصوصًا لمن ينتقل من سيارة تقليدية إلى كهربائية لأول مرة.

تصميم  Leapmotor B10

2. البطارية، المدى، والأداء: أرقام واقعية للاستخدام الحقيقي

تعتمد Leapmotor B10 على بطارية من نوع فوسفات الحديد والليثيوم، بسعة تقارب 67 كيلوواط-ساعة. هذا النوع من البطاريات لا يُعرف بالأداء الرياضي، لكنه معروف بالتحمل وطول العمر والاستقرار الحراري، وهي صفات مهمة لسيارة عائلية.

على الورق، المدى المعلن يتجاوز 400 كيلومتر وفق المعايير الأوروبية. لكن في الاستخدام الواقعي، الرقم الأقرب سيكون أقل من ذلك. وهذا أمر طبيعي، ولا يقتصر على هذه السيارة فقط. المهم أن المدى كافٍ ليومين أو ثلاثة من القيادة داخل المدينة دون الحاجة إلى شحن يومي.

المحرك الكهربائي بقوة تقارب 218 حصانًا، مع دفع خلفي. التسارع ليس عنيفًا، لكنه سلس ومريح. السيارة لا تحاول دفعك إلى المقعد، لكنها تتحرك بثقة عند الإشارات، وتندمج بسهولة مع حركة المرور على الطرق السريعة.

ما يلفت الانتباه هو ضبط التعليق. السيارة تميل إلى الراحة أكثر من القساوة. المطبات تُمتص بشكل جيد، والقيادة داخل المدينة مريحة، حتى على الطرق غير المثالية. هذا يعكس فلسفة واضحة: السيارة مصممة للاستخدام اليومي، وليس للحلبات أو الاستعراض.

في المنعطفات، لا تشعر بعدم استقرار، لكنك أيضًا لا تشعر بأنها سيارة رياضية. كل شيء متوازن، وهذا ما يجعل القيادة مريحة على المدى الطويل.

3. الشحن، السعر، ولماذا قد تكون Leapmotor B10 خيارًا ذكيًا

فيما يخص الشحن، تدعم Leapmotor B10 الشحن السريع بقدرة تصل إلى نحو 168 كيلوواط. في الظروف المناسبة، يمكن شحن البطارية من نسبة متوسطة إلى ثمانين في المئة خلال حوالي عشرين دقيقة. هذا وقت معقول لسيارة في هذه الفئة.

لكن هناك نقطة يجب ذكرها بوضوح. السيارة لا توفر نظام تهيئة حرارية للبطارية قبل الشحن السريع. هذا يعني أن سرعة الشحن قد تنخفض في الأجواء الباردة. بالنسبة لبعض المستخدمين، قد لا يكون هذا أمرًا مؤثرًا، خاصة في المناطق الدافئة، لكنه يظل تفصيلًا مهمًا يجب معرفته.

أما السعر، فهو أحد أقوى عناصر الجذب. Leapmotor B10 تدخل السوق بسعر أقل من كثير من المنافسين الأوروبيين، مع تجهيزات جيدة حتى في الفئات الأساسية. عند مقارنة ما تحصل عليه مقابل ما تدفعه، تبدأ السيارة في الظهور كخيار منطقي، وليس مجرد بديل رخيص.

هذه ليست سيارة تحاول منافسة العلامات الفاخرة، ولا تقدم نفسها كمنتج ثوري. لكنها سيارة تفهم ما يريده كثير من السائقين اليوم:

  • قيادة هادئة.
  • مدى كافٍ.
  • تجهيزات عملية.
  • وسعر لا يفرض تنازلات كبيرة.

الخلاصة

Leapmotor B10 تمثل توجهًا مختلفًا في عالم السيارات الكهربائية. بدل التركيز على الأرقام الكبيرة والشعارات، اختارت الشركة تقديم سيارة متوازنة، عملية، ومناسبة للحياة اليومية.

قد لا تكون الخيار المثالي لعشاق الأداء أو التصميم الجريء، لكنها خيار ذكي لمن يريد سيارة كهربائية “تعمل كما ينبغي”، دون تعقيد أو تكلفة مبالغ فيها.

وفي سوق أصبح مزدحمًا بالوعود الكبيرة، أحيانًا تكون السيارة المقنعة حقًا هي تلك التي لا تعدك إلا بما تستطيع تقديمه فعليًا.

أضف تعليق