مع الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية في العالم، لم يعد السؤال المطروح هو فقط مدى السيارة أو سرعة شحنها، بل بدأ الاهتمام يتحول إلى ما يحدث بعد سنوات من الاستخدام. تحديدًا، ماذا يحصل لبطاريات السيارات الكهربائية عندما لم تعد صالحة للاستخدام اليومي؟
هذا السؤال مهم، لأن البطارية هي أغلى مكوّن في السيارة الكهربائية، وهي أيضًا أكثر جزء يثير القلق من الناحية البيئية. لفهم الصورة كاملة، يجب النظر إلى دورة حياة البطارية من البداية حتى النهاية، وليس الاكتفاء بمرحلة واحدة فقط.
1. عمر بطارية السيارة الكهربائية وكيف يتدهور بمرور الوقت
بطاريات السيارات الكهربائية مصممة لتدوم لسنوات طويلة، وليس لفترة قصيرة كما يعتقد البعض. في الاستخدام الطبيعي، يتراوح عمر البطارية داخل السيارة بين عشر سنوات وعشرين سنة، حسب أسلوب القيادة، وعدد دورات الشحن، ودرجة الحرارة، ونوعية البطارية نفسها.
التدهور لا يحدث فجأة. البطارية تفقد سعتها بشكل تدريجي. في السنوات الأولى، قد لا يلاحظ السائق أي فرق حقيقي. بعد ذلك، يبدأ المدى في الانخفاض ببطء. عندما تصل سعة البطارية إلى حوالي سبعين في المئة من قدرتها الأصلية، تصبح أقل ملاءمة للاستخدام في السيارة، خاصة لمن يعتمد على مسافات طويلة بشكل يومي.
لكن المهم هنا أن البطارية في هذه المرحلة لا تكون تالفة. هي فقط لم تعد مثالية للسيارة، وهذا فرق كبير. ما زالت قادرة على تخزين كمية معتبرة من الطاقة، ويمكن الاستفادة منها في استخدامات أخرى أقل تطلبًا.
2. لماذا لا تُعتبر البطاريات القديمة نفايات مباشرة؟
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن بطارية السيارة الكهربائية تصبح نفايات خطيرة فور انتهاء عمرها داخل السيارة. هذا تصور غير دقيق. في الواقع، البطارية عند هذه المرحلة تكون موردًا ذا قيمة، وليس عبئًا.
السبب بسيط. السيارة تحتاج بطارية قوية ومستقرة توفر مدى ثابتًا وأداءً موثوقًا في كل الظروف. أما تطبيقات أخرى، مثل تخزين الطاقة، فلا تتطلب هذا المستوى العالي من الأداء. لذلك، البطارية التي لم تعد مناسبة للسيارة يمكن أن تعمل بكفاءة في بيئات أخرى.
التخلص المباشر من البطاريات ليس خيارًا اقتصاديًا ولا بيئيًا. تكلفة تصنيع البطارية مرتفعة، والمواد التي تحتويها ثمينة. لهذا السبب، تتجه الشركات والحكومات إلى حلول أكثر عقلانية، تبدأ بإعادة الاستخدام قبل التفكير في التدوير.
3. الحياة الثانية لبطاريات السيارات الكهربائية واستخداماتها العملية
الحياة الثانية تعني منح البطارية دورًا جديدًا بعد انتهاء مهمتها الأساسية في السيارة. هذا المفهوم أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجية الاستدامة في قطاع السيارات الكهربائية.
أحد أهم استخدامات الحياة الثانية هو تخزين الطاقة. البطاريات القديمة يمكن استخدامها في المنازل المرتبطة بأنظمة الطاقة الشمسية، حيث تقوم بتخزين الكهرباء الزائدة نهارًا واستخدامها ليلًا. هذا يقلل الاعتماد على الشبكة الكهربائية ويوفر استقرارًا في الإمداد.
كما تُستخدم هذه البطاريات في المباني التجارية والمصانع لتقليل الضغط على الشبكة خلال أوقات الذروة. في بعض الحالات، تُستخدم أيضًا كوحدات تخزين متنقلة للطاقة في مواقع البناء أو في المناطق التي تعاني من ضعف البنية التحتية.
هذه المرحلة قد تمتد من خمس إلى عشر سنوات إضافية. بمعنى آخر، البطارية التي خدمت عشر سنوات في السيارة قد تستمر في العمل عشر سنوات أخرى خارجها. هذا يضاعف فائدتها ويقلل أثرها البيئي بشكل كبير.

4. إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية: كيف تتم ولماذا هي ضرورية؟
في نهاية المطاف، تصل البطارية إلى مرحلة لا يمكن فيها إعادة استخدامها. عند هذه النقطة، تصبح إعادة التدوير ضرورية. إعادة التدوير ليست عملية بسيطة، لكنها مهمة جدًا.
بطاريات السيارات الكهربائية تحتوي على مواد ثمينة مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت والنحاس. استخراج هذه المواد من المناجم مكلف وله أثر بيئي كبير. إعادة التدوير تسمح باستعادة جزء كبير من هذه المواد وإعادة استخدامها في تصنيع بطاريات جديدة.
العملية تبدأ بتفريغ البطارية من الشحنة بالكامل لضمان السلامة. ثم يتم تفكيكها إلى مكونات أصغر. بعد ذلك، تُستخدم تقنيات مختلفة لفصل المعادن، سواء عبر المعالجة الكيميائية أو الحرارية أو الميكانيكية.
رغم أن إعادة التدوير مكلفة حاليًا، إلا أن التقدم التقني والاستثمارات المتزايدة في هذا المجال بدأت تخفض التكاليف تدريجيًا. ومع زيادة عدد السيارات الكهربائية، ستصبح إعادة التدوير جزءًا أساسيًا من سلسلة الإنتاج، وليس مرحلة ثانوية.
5. التأثير البيئي الحقيقي للبطاريات على المدى الطويل
عند تقييم الأثر البيئي لبطاريات السيارات الكهربائية، من الخطأ التركيز على مرحلة واحدة فقط. التصنيع، نعم، له أثر بيئي أعلى من تصنيع محرك تقليدي. لكن عند النظر إلى دورة الحياة الكاملة، تتغير الصورة.
البطارية تُستخدم أولًا في السيارة لسنوات طويلة، ثم في تطبيقات أخرى، ثم تُعاد تدويرها. هذا التسلسل يقلل الحاجة إلى استخراج مواد جديدة، ويحد من النفايات، ويخفض الانبعاثات على المدى الطويل.
مع تطور التقنيات، أصبحت البطاريات أطول عمرًا وأسهل في التدوير. كما بدأت القوانين في العديد من الدول بفرض مسؤولية واضحة على الشركات المصنعة لضمان جمع البطاريات القديمة ومعالجتها بشكل صحيح.
النتيجة النهائية أن السيارات الكهربائية، رغم التحديات، تسير في اتجاه أكثر استدامة مع كل جيل جديد من البطاريات. المشكلة لم تعد في البطارية نفسها، بل في سرعة تطوير البنية التحتية والتنظيمات التي تحيط بها.
خلاصة
بطاريات السيارات الكهربائية لا تختفي بعد انتهاء عمرها داخل السيارة. تمر بمراحل واضحة ومدروسة: استخدام أولي، ثم حياة ثانية، ثم إعادة تدوير. كل مرحلة تهدف إلى تقليل الهدر وتعظيم الاستفادة من الموارد.
فهم هذه الدورة يساعد على تصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة، ويُظهر أن التحدي البيئي موجود، لكنه يُدار بشكل عملي ومتطور. ومع مرور الوقت، ستصبح بطاريات السيارات الكهربائية جزءًا من حل طويل الأمد، لا مجرد مشكلة مؤقتة.
تآكل بطاريات السيارات الكهربائية: ابتكار روسي يغير قواعد اللعبة