سيارات BMW M الكهربائية بأربع محركات: كيف تعيد تعريف الأداء الرياضي دون تنازلات

Photo of author

By Sihem Braiek

عندما يُذكر اسم BMW M الكهربائية، يتبادر إلى الذهن فورًا ذلك المزيج الخاص بين القوة الخام والدقة الهندسية، وبين الأداء المتطرف والإحساس الصادق بالطريق. هذه السمعة لم تُبنَ صدفة، بل جاءت نتيجة عقود من التطوير والتجربة على الطرقات العامة وحلبات السباق. ومع انتقال صناعة السيارات تدريجيًا نحو الكهرباء، ظهر سؤال كان يقلق محبي العلامة: هل يمكن لسيارات M أن تحافظ على هويتها دون محركات الوقود التقليدية؟
الإجابة التي تعمل عليها BMW ليست مجرد “نعم”، بل مشروع كامل يعيد صياغة معنى الأداء الرياضي نفسه، ويقف في قلبه مفهوم جريء يعتمد على أربع محركات كهربائية مستقلة، واحدة لكل عجلة.

هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تعويض غياب المحرك التقليدي، بل إلى استغلال ما لم يكن ممكنًا سابقًا في عالم الميكانيك، وفتح باب جديد كليًا للتحكم، التوازن، والتفاعل بين السيارة والسائق.

فلسفة الأربع محركات: من القوة الخام إلى الذكاء الحركي

في سيارات الأداء الكلاسيكية، كانت القوة العالية هي البطل الرئيسي. كلما زاد عدد الأحصنة، زادت الإثارة، حتى لو جاء ذلك أحيانًا على حساب السلاسة أو السيطرة. أما في سيارات BMW M الكهربائية، فالمعادلة تغيّرت جذريًا. وجود أربع محركات كهربائية لا يعني فقط مضاعفة القوة، بل تحويل السيارة إلى نظام ذكي قادر على توزيع العزم بدقة متناهية في كل لحظة.

كل عجلة أصبحت وحدة مستقلة، تتلقى أوامرها من عقل إلكتروني يراقب الطريق، زاوية التوجيه، سرعة السيارة، ومدخلات السائق في الوقت الحقيقي. هذا يعني أن السيارة لم تعد تنتظر فقدان التماسك لتتدخل، بل تتوقع ما سيحدث وتُعدّل سلوكها مسبقًا. في المنعطفات مثلًا، يمكن زيادة العزم على العجلات الخارجية وتقليله على الداخلية، ما يجعل السيارة تلتف بسلاسة وثقة، دون الشعور بالاندفاع أو التصحيح القسري المعتاد في أنظمة الثبات التقليدية.

هذا التحول من “القوة أولًا” إلى “التحكم الذكي” هو ما تراهن عليه BMW M لتقديم تجربة قيادة تتجاوز الأرقام الجافة.

إحساس القيادة: تجربة مختلفة لكنها ليست أقل إثارة

أحد أكبر المخاوف لدى عشاق سيارات M هو فقدان الإحساس. الصوت، الاهتزاز، التفاعل الميكانيكي… كلها عناصر شكّلت العلاقة العاطفية مع هذه السيارات. لكن BMW M تدرك أن الإحساس لا يقتصر على الصوت فقط، بل يشمل طريقة استجابة السيارة، دقة المقود، وثقة السائق عند الضغط إلى الحدود القصوى.

في سيارات M الكهربائية، الإحساس يأتي من مكان مختلف. التسارع فوري، دون أي تأخير، لكن الأهم هو كيف تستمر القوة بشكل متوازن دون فقدان السيطرة. المقود يصبح أكثر دقة، لأن نظام التحكم بالعزم يدعم التوجيه بدل أن يعارضه. حتى عند القيادة السريعة، تشعر بأن السيارة “متماسكة” معك، لا تقاتلك ولا تفاجئك.

لهذا السبب، تعمل BMW M على تطوير أنظمة صوت مدروسة تحاكي الطابع الرياضي دون مبالغة، إلى جانب إعدادات قيادة تسمح للسائق بالتحكم في مستوى التدخل الإلكتروني، ليختار بنفسه مدى القرب من التجربة الكلاسيكية أو الانغماس الكامل في الأداء الكهربائي الحديث.

BMW M الكهربائية من سيارة رياضية إلى رفيق يومي

الأداء الحقيقي لا يُقاس بالتسارع فقط

صحيح أن سيارات BMW M الكهربائية ستكون قادرة على تحقيق أرقام مذهلة في التسارع، لكن هذا ليس الهدف النهائي. الأداء الحقيقي، من منظور M، هو القدرة على الحفاظ على هذا المستوى من القوة والتحكم لفترة طويلة، سواء على الطرق السريعة أو أثناء القيادة الرياضية المكثفة.

هنا يأتي دور إدارة الحرارة، توزيع الوزن، وتكامل البطارية مع الهيكل. البطارية، الموضوعة في أرضية السيارة، تساهم في خفض مركز الثقل، ما يحسّن الثبات ويقلل الميلان. في الوقت نفسه، تم تطوير أنظمة تبريد متقدمة للمحركات الأربعة لضمان ثبات الأداء حتى تحت الضغط المستمر، وهو عنصر حاسم في سيارات تحمل شعار M.

النتيجة هي سيارة لا تشعر بالتعب بسرعة، ولا تفقد حدتها بعد دقائق من القيادة الحماسية، بل تحافظ على شخصيتها المتزنة مهما تغيرت الظروف.

من سيارة رياضية إلى رفيق يومي… بضغطة زر

واحدة من أكبر مفارقات سيارات BMW M الكهربائية أنها، رغم طابعها الرياضي، أصبحت أكثر قابلية للاستخدام اليومي. التحكم الدقيق في المحركات يسمح بتحويل السيارة إلى مركبة هادئة وسلسة داخل المدينة، مع استهلاك طاقة محسوب، واستجابة ناعمة لدواسة التسارع.

أنماط القيادة تلعب دورًا محوريًا هنا. فالسائق يمكنه اختيار وضع مريح للاستخدام اليومي، حيث يتم تقليل حدة الاستجابة وزيادة تدخل الأنظمة المساعدة، أو الانتقال إلى وضع رياضي يطلق العنان لقدرات السيارة بالكامل. هذا التنوع في الشخصية يجعل السيارة مناسبة لسائق يريد الأداء دون أن يضحي بالراحة.

مستقبل BMW M الكهربائية: نهاية مرحلة أم بداية أقوى؟

اعتماد أربع محركات كهربائية ليس مجرد تجربة تقنية، بل إعلان واضح عن مستقبل BMW M. الشركة لا تحاول الحفاظ على الماضي كما هو، بل تأخذ روحه وتعيد صياغتها بما يتناسب مع عصر جديد، حيث الذكاء والكفاءة لا يقلان أهمية عن القوة.

قد يختلف الإحساس، وقد يتغير الصوت، لكن جوهر سيارات M — السيطرة، الدقة، والتواصل مع السائق — لا يزال حاضرًا، وربما أصبح أكثر تطورًا من أي وقت مضى. ومع هذا التوجه، يبدو أن BMW M لا تودّع تاريخها، بل تفتحه على فصل جديد أكثر جرأة وذكاء.

أضف تعليق