الذكاء الاصطناعي قد يطيل عمر بطاريات السيارات الكهربائية بنسبة 23%

Photo of author

By Sihem Braiek

تواجه صناعة السيارات الكهربائية منذ سنوات معضلة كبيرة: كيف يمكن توفير شحن سريع دون التسبب في تدهور البطارية مع مرور الوقت؟ فكلما زادت سرعة الشحن، زاد الضغط على خلايا البطارية وارتفع معدل التآكل الداخلي، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى انخفاض مدى السيارة وتراجع كفاءة البطارية. لكن دراسة جديدة من باحثين في Chalmers University of Technology كشفت عن حل واعد يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قد يسمح بزيادة عمر بطاريات السيارات الكهربائية بنسبة تقارب 23% دون زيادة وقت الشحن.

كيف يعمل النظام الجديد؟

الفكرة الأساسية تعتمد على استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة “الحالة الصحية” للبطارية أثناء الشحن السريع، ثم تعديل طريقة الشحن بشكل ديناميكي لحماية الخلايا من التدهور.

بدل الاعتماد على نظام شحن ثابت كما هو الحال اليوم، يقوم النظام الجديد بتحليل حالة البطارية باستمرار، ثم يقرر:

  • متى يرفع سرعة الشحن
  • ومتى يخفف التيار الكهربائي
  • وكيف يوازن بين السرعة والحفاظ على عمر البطارية

الباحثون استخدموا تقنية تُعرف باسم “التعلم المعزز” أو Reinforcement Learning، وهي نفس الفكرة المستخدمة في بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة التي تتعلم من التجربة والخطأ مع الوقت.

النتيجة: نفس سرعة الشحن تقريبًا… لكن بعمر أطول

بحسب الدراسة، تمكن النظام الجديد من زيادة عمر البطارية بنسبة 22.9% مقارنة بأنظمة الشحن التقليدية الحالية، بينما بقي وقت الشحن شبه مطابق.

متوسط وقت الشحن في الاختبارات كان:

  • 24.12 دقيقة للنظام الجديد
  • مقابل 24.15 دقيقة للطريقة التقليدية

أي أن الفرق في الوقت يكاد لا يُذكر، لكن التأثير على عمر البطارية كبير جدًا.

لماذا يضر الشحن السريع بالبطارية؟

الشحن السريع يقلل من عمر بطاريات السيارات الكهربائية

عند استخدام الشحن السريع، يتم ضخ تيار كهربائي مرتفع داخل البطارية خلال وقت قصير. هذه العملية تولد حرارة وضغطًا كيميائيًا داخل الخلايا.

واحدة من أخطر المشاكل تسمى “ترسب الليثيوم” أو Lithium Plating، حيث يتراكم الليثيوم المعدني على الأقطاب بدل تخزينه بطريقة طبيعية داخل البطارية.

ومع تكرار هذه العملية:

  • تنخفض سعة البطارية
  • يرتفع التآكل الداخلي
  • يقل مدى السيارة
  • وقد تظهر مشاكل أمان على المدى الطويل

الدراسة الجديدة تحاول تقليل هذه الظاهرة عبر تعديل طريقة الشحن حسب عمر البطارية وحالتها الصحية الفعلية.

ما معنى “الحالة الصحية للبطارية”؟

الباحثون يعتمدون على مفهوم يسمى State of Health أو SoH.

هذا المؤشر يحدد مدى احتفاظ البطارية بقدرتها الأصلية مع مرور الوقت.

على سبيل المثال:

  • البطارية الجديدة تكون حالتها الصحية 100%
  • وعندما تنخفض إلى 80% تعتبر غالبًا وصلت إلى نهاية عمرها المثالي داخل السيارات الكهربائية

النظام الجديد يراقب هذه الحالة باستمرار ويعدل الشحن وفقًا لها، بدل استخدام نفس أسلوب الشحن طوال عمر البطارية.

هل يمكن إضافة التقنية للسيارات الحالية؟

واحدة من أهم النقاط المثيرة في الدراسة أن التقنية لا تحتاج بالضرورة إلى بطاريات جديدة بالكامل.

الباحثون يقولون إن النظام قد يعمل عبر تحديثات برمجية داخل أنظمة إدارة البطارية الحالية، ما يعني أن بعض السيارات الكهربائية الحالية قد تستفيد مستقبلًا من تقنيات مشابهة دون تغيير البطارية نفسها.

وهذا أمر مهم جدًا لشركات السيارات، لأن تطوير بطاريات جديدة بالكامل مكلف ويحتاج سنوات طويلة.

لماذا تعتبر هذه التقنية مهمة جدًا؟

عمر البطارية هو أحد أكبر المخاوف لدى مالكي السيارات الكهربائية.

الكثير من السائقين يقلقون من:

  • ارتفاع تكلفة استبدال البطارية
  • انخفاض المدى مع السنوات
  • تأثير الشحن السريع المتكرر
  • تراجع قيمة السيارة عند إعادة البيع

لذلك فإن أي تقنية قادرة على إطالة عمر البطارية دون التضحية بسرعة الشحن تعتبر تطورًا مهمًا جدًا للصناعة.

الشحن السريع ما يزال مشكلة حقيقية

حتى اليوم، تشير عدة تقارير ودراسات إلى أن الاستخدام المكثف للشحن السريع عالي القدرة يمكن أن يسرّع تدهور البطارية بشكل ملحوظ، خاصة في السيارات المستخدمة يوميًا لمسافات طويلة مثل سيارات الأجرة وخدمات التوصيل.

ولهذا السبب تعمل الشركات حاليًا على عدة حلول متوازية، مثل:

  • تحسين التبريد
  • تطوير بطاريات صلبة
  • أنظمة إدارة ذكية
  • تقنيات AI للشحن
  • مواد كيميائية جديدة للخلايا

سباق عالمي لتطوير بطاريات المستقبل

هذا التطور يأتي في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على تقنيات البطاريات.

شركات مثل:

  • CATL
  • BYD
  • Stellantis

تعمل حاليًا على تطوير بطاريات أسرع شحنًا وأكثر تحملًا للحرارة والتآكل.

لكن الخبراء يرون أن “الذكاء البرمجي” قد يصبح بنفس أهمية تطوير البطاريات نفسها، لأن إدارة الشحن بشكل ذكي قد يزيد عمر بطاريات السيارات الكهربائية دون الحاجة إلى تغييرات ضخمة في العتاد.

هل يمكن أن تختفي مشكلة تدهور البطاريات مستقبلًا؟

ربما ليس بالكامل، لأن بطاريات الليثيوم تتعرض طبيعيًا للتآكل مع الزمن، لكن الذكاء الاصطناعي قد يساعد على إبطاء هذا التدهور بشكل كبير.

ومع تطور:

  • أنظمة إدارة البطاريات
  • تقنيات التبريد
  • البطاريات الصلبة
  • الذكاء الاصطناعي
  • والبنية التحتية للشحن

قد تصبح السيارات الكهربائية المستقبلية قادرة على الجمع بين:

  • شحن فائق السرعة
  • وعمر بطارية طويل
  • وكفاءة أعلى
  • وتكلفة صيانة أقل

وهو ما قد يزيل واحدة من أكبر العقبات أمام انتشار السيارات الكهربائية عالميًا.

أضف تعليق