مرسيدس G-Class الصغيرة تتحول إلى الهجين… ما سبب التخلي عن الكهرباء بالكامل؟

Photo of author

By Sihem Braiek

نشرت مؤخراً العديد من الوسائل الإعلامية تقريراً عن مرسيدس-بنز Little G التي قررت التخلي عن خطة جعل النسخة المصغرة من طراز G‑Class سيارة كهربائية فقط، وبدلاً من ذلك تتبنى محركاً هجيناً في بعض الطرازات القادمة، بينما تستمر مازدا MX‑5 NE في تقديم نسخة بمحرك هجين تقليدي. هذا التحول من عمالقة صناعة السيارات يطرح سؤالاً جوهرياً: هل فقدت السيارات الكهربائية زخمها؟ أم أن السوق يشهد إعادة ترتيب للخيارات التكنولوجية؟

في هذا المقال سنناقش هذا التحول من جميع زواياه، بدءاً من سياق القرار، مروراً بتحليل الاتجاهات العالمية، المنافسة بين الأنظمة المختلفة (كهرباء – هجينة – تقليدية)، التحديات التي تواجه الصناعة، وأثر ذلك على المستهلكين والبيئة.

فهم قرار مرسيدس: من كهرباء صافية إلى هجين

أعلنت مرسيدس‑بنز أنه تم إعادة النظر في خطة إنتاج النسخة المصغرة من فئة G الكهربائية فقط، وذلك بعد أن كانت الشركة قد خططت لجعل هذا الطراز كهربائيًا بالكامل. وبدلاً من ذلك، يبدو أن مرسيدس ستتجه نحو تقديم محركات هجينة أو خيارات متعددة تشمل الكهرباء والهجين.

هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو جزء من تحولات أكبر داخل الصناعة:

  • تكلفة التطوير والتصنيع: السيارات الكهربائية تتطلب استثمارات ضخمة في تطوير البطاريات ونظم الإدارة الحرارية، مما يجعل بعض الطرازات غير مربحة بسهولة، خاصة في فئات السيارات الأصغر.
  • سوق متنوع: المستهلكون ليسوا متجهين بالكامل نحو الكهرباء؛ هناك طلب قوي على السيارات الهجينة خصوصاً في الأسواق التي لا تتوفر فيها بنية تحتية كبيرة للشحن.
  • توازن الأداء والتكلفة: السيارات الهجينة تقدم تجربة انتقال سلسة بين الكهرباء والبنزين، ما يقلل مخاوف “قلق المدى” لدى المستخدمين الذين لا يريدون الاعتماد فقط على الشحن الكهربائي.

الكهربائية مقابل الهجينة: ساحة تنافس مفتوحة

تُظهر التطورات الحالية أن التوجه الكامل نحو السيارات الكهربائية ليس الخيار الوحيد تقريباً في الوقت الراهن. فبينما ظلت الكهرباء تمثل مستقبل النقل الصديق للبيئة، تأتي السيارات الهجينة كـ “حل وسط” عملي يجمع بين فوائد الكهرباء وحرية محرك الاحتراق الداخلي.

🔹 لماذا تحتفظ السيارات الهجينة بجاذبيتها؟

  • قلة بنية الشحن: في كثير من الدول، تبلغ نسبة السيارات الكهربائية الفعلية مستوى منخفضاً جداً مقارنة بالهجينة، ليس بسبب ضعف الطلب، بل بسبب نقص محطات الشحن وسرعة انتشارها.
    • على سبيل المثال، في تونس حتى نهاية عام 2025 كان هناك فقط حوالي 398 سيارة كهربائية تم بيعها عبر الوكلاء، وهو رقم صغير للغاية مقارنة بالانتشار العالمي. السبب الرئيسي هو الأسعار المرتفعة وضعف الحوافز للمستهلكين، إضافة إلى عدم توفير بنية شحن كافية على الطرق.
  • تكاليف البطاريات: الجزء الأكبر من تكلفة السيارات الكهربائية يكمن في البطارية، مما يجعل أنواع السيارات الكهربائية الأصغر في بعض الأحيان أقل جذبا من حيث السعر مقابل الأداء.
  • أداء تكاملي: السيارات الهجينة توفر قدرة السير لمسافات طويلة بدون الاعتماد الكامل على المحطات الكهربائية، وهو ما يخفف من مخاوف بعض المستخدمين خاصة في المناطق ذات التضاريس الواسعة أو غير المجهزة بالكامل.

الاتجاه العالمي: هل تتراجع الكهرباء؟

بالرغم من بعض التحولات في قرارات الشركات، فإن الاتجاه العام نحو السيارات الكهربائية لا يزال قوياً في العديد من الأسواق العالمية:

  • في الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 34% خلال يناير 2025، لتصل إلى أكثر من 124,000 وحدة، وهو نمو قاده الطلب في ألمانيا بشكل خاص.

هذه الأرقام تؤكد أن الطلب على الكهرباء ليس في تراجع عالميًا، بل هناك نمو ملحوظ مع توسع الخيارات المتاحة للمستهلكين.

مرسيدس G-Class الصغيرة تتحول إلى الهجين

التحديات التقنية واللوجستية أمام الكهرباء

نجاح السيارات الكهربائية يعتمد بشكل كبير على عدة عوامل تقنية ولوجستية، نذكر منها:

البنية التحتية للشحن

عدم توفر محطات شحن كافية يمكن أن يعيق انتشار السيارات الكهربائية، خصوصاً في المناطق الأقل حضرية. ففي بعض الدول العربية حتى الآن لا تتمتع الشبكات بسرعة انتشار توازي ما نشهده في أوروبا أو أمريكا.

تحديات البطاريات

  • البطارية تمثل غالبًا أكثر من 60% من تكلفة السيارة الكهربائية، ما يجعل السعر النهائي أعلى.
  • أداء البطارية يتأثر بالظروف الجوية في بعض الأحيان، كما أن الشحن السريع يمكن أن يقلل عمرها إذا لم تكن هناك نظم إدارة حرارية متقدمة.

تباين السياسات الحكومية

نشهد في بعض الدول تنوعاً في السياسات الداعمة للسيارات الكهربائية. ففي حين تقدم بعض الحكومات إعفاءات وإعانات، هناك دول أخرى لا تقدم دعمًا كافيًا للسوق، مما يجعل التبني أبطأ وأكثر تحديًا.

لماذا قد تختار الشركات الهجين الآن؟

الشركات مثل مرسيدس تتبنى الهجين لعدة أسباب:

  • مرونة في السوق: السيارات الهجينة توفر خياراً وسطاً للمستهلكين الذين يحتاجون لمسافات طويلة دون الاعتماد فقط على الشحن الكهربائي.
  • تكاليف أقل لتطوير النظم: مقارنة بالسيارات الكهربائية بالكامل، السيارات الهجينة تحتاج استثمارات أقل في البنى التحتية للبطاريات.
  • توازن بين البيئة والأداء: الهجينة تتيح تقليل الانبعاثات مقارنة بالسيارات التقليدية، بينما تظل توفر استقلالية أكبر بالنسبة للرحلات الطويلة.

تأثير ذلك على المستهلكين

المستهلكون اليوم يتعاملون مع عالم متغير من التكنولوجيا والخيارات، وهو ما يعني:

  • خيارات أوسع: المستهلك يمكنه الاختيار بين كهرباء، هجينة، أو حتى مختلطة وفقًا لميزانيته واحتياجاته.
  • أولوية حسب بلد الإقامة: في الدول التي تمتلك بنية شحن قوية مثل أوروبا أو الصين، السيارات الكهربائية بالكامل قد تكون الخيار الأفضل. أما في الدول التي تعاني من نقص شحن عام، فقد تكون الهجينة أكثر عملية.

السيارة الكهربائية في العالم العربي (واقع وتوقعات)

في العديد من الدول العربية، انتشار السيارات الكهربائية لا يزال في مراحله الأولى مقارنة ببعض دول أوروبا أو أمريكا. ويرجع ذلك إلى:

  • تكاليف شراء مرتفعة نسبيًا مقارنة بالقدرات الشرائية لبعض الفئات.
  • بطء إنشاء محطات شحن عامة في بعض الدول.

مثال على ذلك في تونس حيث عدد السيارات الكهربائية في السوق لم يتجاوز مئات السيارات حتى أواخر عام 2025. رغم وجود بعض النقاط الواعدة في البرامج الحكومية لتركيب محطات شحن وتقديم حوافز ضريبية.

أين تقف الصناعة اليوم؟ مستقبل السيارات الكهربائية والهجينة

التحولات مثل قرار مرسيدس لا تعني نهاية السيارات الكهربائية، بل تعكس مرحلة انتقالية في الصناعة:

  • التقنيات تتطور بسرعة: السيارات الكهربائية تتحسن من حيث مدى السير، سرعة الشحن، وخفض التكلفة مع الوقت.
  • التنوع في الخيارات يزيد من تبني التكنولوجيا: المستهلك لا يُجبر على خيار واحد، بل يمكن أن يختار نظامًا يناسب استخدامه وظروفه الجغرافية والمالية.
  • السياسات الحكومية قد تُعيد التوازن: تقديم حوافز، بنى تحتية محسنة، وتقليل التكاليف يمكن أن يرفع حصة الكهرباء بالكامل مرة أخرى.

قرار مرسيدس واهتمام مازدا بالمحركات الهجينة يمثلان تحولاً إستراتيجياً في صناعة السيارات. يراعي التحديات الحقيقية في البنى التحتية وتفضيلات السوق الحالية، وليس بالضرورة تراجعاً شاملاً للسيارات الكهربائية.

الواقع أن السيارات الكهربائية والهجينة ستستمران جنباً إلى جنب لسنوات عديدة. ومع تطور تقنية البطاريات وتحسن البنية التحتية للشحن، قد نشهد توسعاً جديداً في تبني التكنولوجيا الكهربائية بالكامل.

المستهلك اليوم أمام عصر من الخيارات المتنوعة التي لم تكن متاحة من قبل. ويستطيع أن يختار بين الأداء البيئي، استقلالية السيارات الهجينة، أو كفاءة السيارات الكهربائية، وهو ما يجعل مستقبل التنقل أكثر تنوعاً وتنافساً من أي وقت مضى.

أضف تعليق