على مدار أكثر من عشرين عامًا، كانت Toyota Motor Corporation تُعرف عالميًا بأنها الشركة التي سبقت الجميع في السيارات الهجينة. عندما أطلقت Toyota Prius، لم يكن العالم يتحدث كثيرًا عن السيارات الكهربائية بالكامل، بل عن تقليل استهلاك الوقود وتحسين الكفاءة. ومع مرور الوقت، أصبحت بريوس رمزًا لمرحلة كاملة من التحول البيئي في صناعة السيارات. لكن مع صعود السيارات الكهربائية بالكامل خلال العقد الأخير، بدا أن تويوتا تتحرك ببطء مقارنة بمنافسين مثل Tesla و**BYD**. البعض وصف موقفها بالحذر الزائد، والبعض الآخر اعتبره تأخرًا استراتيجيًا.
اليوم، الصورة تتغير. تويوتا أعلنت عن أربع سيارات كهربائية جديدة، من بينها Toyota Highlander EV المرتقبة، إلى جانب طرازات كهربائية ضمن عائلة Toyota bZ4X ومنصة bZ الموسعة، بالإضافة إلى SUV كهربائية مدمجة جديدة موجهة لأوروبا، وسيدان كهربائية متوسطة الحجم تنافس فئة Tesla Model 3.
هذا الإعلان لا يعني مجرد إضافة سيارات إلى المعرض، بل يمثل بداية مرحلة مختلفة تمامًا في تاريخ الشركة.
لماذا لم تتسرع تويوتا سابقًا؟
لفهم التحول الحالي، يجب أن نعود خطوة إلى الوراء. تويوتا لم تكن ضد السيارات الكهربائية، لكنها كانت تؤمن بفكرة “تعدد الحلول”. الشركة رأت أن العالم ليس سوقًا واحدًا، وأن البنية التحتية للشحن ليست متوفرة بالتساوي في كل الدول.
في أسواق مثل جنوب شرق آسيا، أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، ما زالت شبكات الشحن محدودة، والكهرباء نفسها قد لا تكون مستقرة. لذلك اعتبرت تويوتا أن السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن تمثل حلًا عمليًا في هذه المرحلة.
لكن أوروبا بدأت تفرض قوانين صارمة لحظر محركات الاحتراق بحلول 2035، والصين تحولت إلى أكبر سوق سيارات كهربائية في العالم، والولايات المتحدة أطلقت حوافز ضخمة لدعم الصناعة الكهربائية. فجأة، لم يعد التريث خيارًا مريحًا.
السيارات الأربع الجديدة: ماذا نعرف بالتفصيل؟
1. Toyota Highlander EV

هذه السيارة تمثل خطوة كبيرة في السوق الأمريكي. Highlander بنسختها التقليدية تعتبر من أنجح سيارات SUV العائلية لدى تويوتا، وتحويلها إلى نسخة كهربائية بالكامل يعني أن الشركة تستهدف واحدة من أكثر الفئات ربحية في العالم.
Highlander EV ستأتي بثلاثة صفوف مقاعد، ومدى قيادة متوقع يتجاوز 500 كيلومتر، مع نظام شحن سريع يسمح بشحن نسبة كبيرة من البطارية خلال أقل من 30 دقيقة. هذه المواصفات تضعها في منافسة مباشرة مع Tesla Model X وبعض الطرازات الأمريكية الجديدة.
الأهم أن تويوتا تعرف جمهور هذه السيارة جيدًا — عائلات تبحث عن الاعتمادية والمساحة والأمان. وإذا نجحت في تقديم نفس السمعة التي تتمتع بها Highlander التقليدية ولكن بالكهرباء، فقد تحقق نجاحًا كبيرًا.
2. تطوير عائلة bZ – توسيع منصة الكهرباء

كانت Toyota bZ4X أول محاولة واضحة من تويوتا لدخول السوق الكهربائي عالميًا. ورغم أن الانطلاقة لم تكن مثالية بسبب بعض التحديات التقنية في البداية، إلا أن الشركة عملت على تحسينها
الآن، تخطط تويوتا لتوسيع عائلة bZ، مع طرازات جديدة تشمل SUV أصغر حجمًا، وربما سيدان كهربائية متوسطة ضمن نفس المنصة. هذه الخطوة مهمة لأنها تعني أن الشركة لم تعد تعتمد على نموذج واحد كهربائي، بل على عائلة كاملة.
منصة bZ الجديدة ستدعم تحديثات برمجية متقدمة، وتحسينات في الكفاءة، ومدى قيادة أطول، مع تقليل تكاليف الإنتاج بفضل التصنيع على نطاق واسع.
3. سيدان كهربائية متوسطة الحجم

تويوتا تخطط لإطلاق سيدان كهربائية تنافس مباشرة Tesla Model 3. هذه الفئة هي قلب السوق الكهربائي عالميًا. المستهلكون هنا يبحثون عن سعر مناسب، مدى جيد، وتصميم عصري.
تويوتا تدرك أن نجاحها لن يعتمد فقط على البطارية، بل على تجربة القيادة، نظام الترفيه، والبرمجيات. لذلك من المتوقع أن تقدم هذه السيدان نظامًا رقميًا أكثر تطورًا من الجيل الحالي.
4. SUV كهربائية مدمجة لأوروبا

السوق الأوروبي يتطلب سيارات أصغر وأكثر كفاءة. لذلك تعمل تويوتا على تطوير SUV كهربائية مدمجة تناسب المدن الأوروبية، مع تركيز على استهلاك منخفض للطاقة ومدى مناسب للاستخدام اليومي.
هذه السيارة ستلعب دورًا مهمًا في مواجهة المنافسة الأوروبية والصينية التي باتت قوية جدًا في هذه الفئة.
الاستثمار الضخم: كيف تمول تويوتا التحول؟
التحول إلى الكهرباء ليس رخيصًا. تويوتا أعلنت استثمارات بعشرات المليارات في تطوير البطاريات، وبناء مصانع جديدة، وتحويل خطوط الإنتاج.
ميزة تويوتا أنها لا تعتمد على مصدر دخل واحد. مبيعات السيارات الهجينة والتقليدية لا تزال قوية جدًا، وهذا يوفر تدفقات نقدية تمول التحول دون ضغط مالي كبير.
لكن التحدي يكمن في تحقيق التوازن بين الاستثمار الضخم والحفاظ على الربحية، خصوصًا في مرحلة انتقالية قد تكون هوامش الربح فيها أقل.
بطاريات الحالة الصلبة: الأمل الكبير
تويوتا تستثمر منذ سنوات في تطوير بطاريات الحالة الصلبة. هذه البطاريات تعد بمدى أطول، أمان أعلى، وشحن أسرع.
إذا نجحت الشركة في إطلاق هذه التقنية تجاريًا قبل المنافسين، فقد تحصل على ميزة تنافسية كبيرة. لكن التقنية ما زالت تواجه تحديات في الإنتاج واسع النطاق.
المنافسة الحقيقية: ليست فقط في السيارات
اليوم، السيارة لم تعد مجرد محرك وبطارية. هي منصة رقمية متصلة. Tesla تفوقت في البرمجيات، وBYD تفوقت في التكلفة وسلسلة الإمداد.
تويوتا بحاجة إلى تسريع تطوير أنظمتها الرقمية، وتحسين تجربة المستخدم، وإدخال تحديثات عبر الهواء، وتطوير أنظمة مساعدة قيادة متقدمة.
هل يمكن أن تتصدر تويوتا السوق الكهربائي؟
الإجابة ليست بسيطة. تويوتا تملك الخبرة الصناعية الأكبر في العالم تقريبًا، وتملك شبكة توزيع عالمية قوية، وسمعة في الاعتمادية يصعب منافستها.
لكن السرعة مهمة جدًا في هذا السباق. الشركات الصينية تتحرك بسرعة هائلة، والأسواق تتغير بسرعة.
إذا نجحت تويوتا في تنفيذ خطتها بدقة، قد تتحول من “متأخرة نسبيًا” إلى “قائدة في الجيل الثاني من السيارات الكهربائية”.
ماذا يعني هذا للمستهلك؟
بالنسبة للمستهلك، دخول تويوتا بقوة يعني:
- خيارات أكثر
- أسعار أكثر تنافسية
- جودة تصنيع عالية
- دعم وصيانة بشبكة عالمية قوية
كما قد يؤدي ذلك إلى خفض الأسعار عالميًا بسبب زيادة المنافسة.
قراءة تويوتا حتى 2030
بحلول 2030، من المتوقع أن تمثل السيارات الكهربائية نسبة كبيرة من مبيعات تويوتا. الشركة قد تطلق جيلًا جديدًا من البطاريات، وتوسع منصاتها الكهربائية، وتدخل أسواقًا جديدة.
لكن النجاح سيعتمد على التنفيذ. الخطة واضحة، الاستثمار موجود، لكن التطبيق هو الفيصل.
الخلاصة
إعلان تويوتا عن أربع سيارات كهربائية جديدة — Highlander EV، وتوسيع bZ4X، والسيدان الكهربائية المتوسطة، والـSUV المدمجة الأوروبية — ليس مجرد خبر عابر، بل بداية فصل جديد في تاريخ الشركة.
تويوتا لم تكن غائبة عن المستقبل، لكنها كانت تنتظر اللحظة المناسبة. والآن، يبدو أنها قررت أن تدخل السباق بكل قوتها.
السنوات القادمة ستحدد ما إذا كانت هذه العودة ستجعلها تقود المرحلة المقبلة من صناعة السيارات… أم تكتفي بدور المنافس القوي.