أصبحت السيارات الكهربائية اليوم موضوعًا مركزيًا في صناعة السيارات حول العالم، ليس فقط لأنها مصدر نقل صديق للبيئة، ولكن لأنها تمثل جزءًا من مستقبل الطاقة النظيفة. ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه مستخدمي السيارات الكهربائية، يظل قلق المدى ونفاد البطارية على الطريق من أكثر المشاكل إزعاجًا. لكن تقريرًا حديثًا كشف عن تقنية جديدة قد تغيّر هذه المعادلة تمامًا، عبر إتاحة شحن السيارات الكهربائية من بعضها اي من بطارية سيارة أخرى مباشرة.
لماذا نحتاج لتقنية شحن السيارات الكهربائية من بعضها؟
أحد أكبر المخاوف لدى أصحاب السيارات الكهربائية هو ما يعرف بـ “قلق المدى”: الخوف من أن تنفد بطارية السيارة في مكان بعيد عن محطات الشحن، خاصة في الطرق البعيدة أو في الحالات الطارئة.
حتى الآن، إذا نفدت بطارية السيارة الكهربائية، يكون الخيار الوحيد في العادة هو:
- انتظار المساعدة على الطريق،
- أو سحب السيارة إلى أقرب محطة شحن،
- أو استخدام مولّد كهرباء خارجي، ما قد يكون مكلفًا وغير عملي.
هذه القيود جعلت الكثير من المستخدمين يترددون في اعتماد السيارات الكهربائية بشكل كامل، خصوصًا في المناطق الريفية أو الطرق السريعة البعيدة عن البنية التحتية للشحن السريع.
لكن التقنية التي استعرضها موقع صوت العرب تغير هذا المشهد بصيغة مبتكرة: استخدام سيارة كهربائية لشحن سيارة أخرى مباشرة عبر التيار المستمر وبقدرات عالية.
ما هي التقنية الجديدة؟
بحسب التغطية الأخيرة، فإن ريفيان شركة السيارات الكهربائية الأميركية تخطط لإطلاق تقنية شحن متقدمة تسمح لشحنة كهربائية واحدة أن تنتقل مباشرة من بطارية سيارة إلى أخرى باستخدام التيار المستمر (DC).
الفكرة هنا ليست مجرد شحن ثنائي الاتجاه كما نراه في بعض السيارات التي تدعم Vehicle‑to‑Load أو Vehicle‑to‑Vehicle التقليدية، بل تركيز على استخدام تيار عالي الجهد لنقل الطاقة بسرعة أكبر بكثير بين بطاريتين في مواقف الطوارئ.
التقنية تعتمد على:
- تيار كهربائي عالي الجهد يصل حتى 900 فولت.
- قدرة تدفق تصل إلى 300 كيلوواط.
- إمكانية نقل حوالي 32 كيلومترًا من مدى القيادة في دقيقة واحدة فقط.
هذا المستوى من الشحن بين السيارات لم يكن متاحًا قبل الآن، ويعد تقدمًا كبيرًا مقارنة بالتقنيات الحالية التي تعتمد على الشحن من محطات خارجية تقليدية، والتي تأخذ في كثير من الأحيان أكثر من ساعة للحصول على مدى بسيط.

كيف تعمل تقنية شحن السيارات الكهربائية من بعضها؟
التقنية الجديدة تعتمد على شاحن بين البطاريتين، يمكن تركيبه في السيارات المستقبلية أو حتى كتجهيز إضافي في بعض الموديلات. بدلاً من أن تقتصر عملية الشحن على التوصيل بمحطة خارجية، يمكن لمركبتين الالتقاء في مكان ما، ثم نقل الطاقة بينهما بشكل مباشر.
هنا خطوات عملية لنقل الطاقة:
- مواءمة بين السيارتين: يتم توصيل الكابلات بين السيارتين باستخدام واجهة خاصة تدعم التيار المباشر.
- التحقق من السلامة: النظام يتأكد من توافق الجهد والفولتية قبل بدء النقل، ما يضمن عدم تلف الأنظمة الكهربائية.
- نقل الطاقة بسرعة عالية: بفضل التيار المستمر، يمكن نقل كمية كبيرة من الطاقة في دقائق، بدلًا من ساعات.
- إكمال الرحلة: بعد الشحن الجزئي، يمكن للسيارة التي نفدت بطاريتها أن تكمل مسارها إلى أقرب محطة شحن أو حتى المنزل.
هذه الطريقة تتيح للسيارات الكهربائية البقاء في حركة مستمرة حتى في غياب محطات الشحن القريبة، وهو ما يرسم مستقبلًا جديدًا لطريقة استخدام EVs.
ما الفرق بين هذه التقنية والتقنيات الموجودة حاليًا؟
حتى الآن، تتيح بعض السيارات الكهربائية ما يسمى الشحن الثنائي الاتجاه (Bidirectional Charging)، والذي يمكن أن يغذي الأجهزة المنزلية أو حتى تغذية مصادر خارجية مثل مبنى أو مولدات صغيرة. لكن:
- الشحن الثنائي الاتجاه في المركبات الحالية لا يدعم نقل الطاقة بقدرة عالية جدًا.
- غالبًا ما تكون سرعات الشحن منخفضة نسبيًا مقارنة بما تطرحه ريفيان.
- تحتاج المحطات الخارجية إلى وقت طويل نسبيًا لإعادة شحن البطارية من مستوى منخفض إلى مستوى مقبول.
التقنية الجديدة لا تستبدل الشحن التقليدي، لكنها تضيف طبقة إضافية من المرونة والإنقاذ في حالات الطوارئ، خاصة في الرحلات الطويلة أو في المسافات البعيدة عن البنية التحتية للشحن.
من هي الشركات التي تطور هذه التقنية؟
بحسب التغطية، شركة Rivian هي من بين الرواد في طرح هذا النوع من التقنية عبر براءات اختراع وتطويرات حديثة. الشركة تعمل منذ سنوات على حلول مبتكرة تشمل:
- أنظمة شحن ثنائي الاتجاه أسرع؛
- حلول طاقة ذكية للسيارات والمنازل؛
- شحن السيارات من بعضها البعض في حالات الطوارئ.
إذا نجحت ريفيان في تطبيق هذه التقنية عمليًا، فهذا يجعلها في موقع قيادة في سباق التقنيات الكهربائية المتطورة، خصوصًا في سوق السيارات الكهربائية المنافس بين الشركات الأميركية والأوروبية والآسيوية.
ما الفائدة الواقعية للمستخدم العادي؟
يمكننا تبسيط الفائدة في عدة نقاط مباشرة:
التخلص من قلق نفاد البطارية:
إذا نفدت بطارية سيارتك وكانت لا توجد محطة شحن قريبة، يمكنك أن تطلب من سائق EV آخر أن يساعدك في طريقك حتى محطة قريبة أو حتى المنزل.
الانتقال سريعًا في الوقت الصعب:
تقليل الوقت اللازم للشحن الجزئي يعني أنك لا تضطر للانتظار لساعات في محطة شحن بطيئة—وهو مهم في الرحلات الطويلة.
تعزيز الثقة في تبني السيارات الكهربائية:
هذه التقنية تمنح مستخدمي EV شعورًا أكبر بالأمان، خصوصًا في المناطق ذات تغطية شحن أقل أو في الحالات الطارئة.
التحديات التقنية والتنفيذ
رغم الفائدة الكبيرة، هناك عدة تحديات يجب حلها قبل أن تصبح هذه التقنية منتشرة بشكل واسع:
توافق الأنظمة الكهربائية بين السيارات المختلفة:
السيارات المختلفة تستخدم أنظمة بطارية وفولتية مختلفة، وقد تحتاج التقنية إلى معايير مشتركة لتعمل بين جميع السيارات الكهربائية، سواء كانت من Rivian أو Tesla أو Hyundai أو علامات أخرى.
الأمان والسلامة:
نقل طاقة عالية بين بطاريتين يحتاج ضمان سلامة عالية جدًا لمنع أي خطر كهربائي أو تلف في البطاريات. وهو ما يتطلب اختبارات مكثفة ومعايير صارمة قبل الترخيص التجاري.
البنية التحتية الداعمة:
يجب أن تكون هناك أيضًا بنية مرافقة، مثل كابلات ومنافذ خاصة للتوصيل، حتى تعمل هذه التقنية بكفاءة وأمان.
ما تأثير هذه التقنية على سوق EV؟
إذا أصبحت هذه التقنية متاحة عمليًا وتجاريًا، فإن لها تأثيرات مهمة في السوق:
المستهلكون قد يشعرون براحة أكبر في شراء EV لأن الخوف من نفاد البطارية سيكون أقل.
وجود ميزات إنقاذ مثل هذه قد يدفع المزيد من الناس للتحول من سيارات الوقود إلى EV.
تنافسية بين الشركات لتبني المعايير
قد تنشأ معايير مشتركة بين الشركات المصنعة كي تعمل تقنية الشحن بين السيارات عبر العلامات التجارية المختلفة.
تقنية شحن السيارات الكهربائية من بعضها البعض تمثّل خطوة نوعية في مستقبل النقل الكهربائي. بدلًا من الاعتماد فقط على محطات الشحن الثابتة، سيكون بإمكان السيارة أن تعمل كــ“محطة شحن متحركة” في بعض الحالات، ما يحسن المرونة، الأمان، والراحة لمستخدمي EVs.
هذه الابتكارات لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها تشير إلى أن صناعة السيارات الكهربائية تتجه نحو حلول أكثر ذكاءً واستدامة، وأن المستقبل القريب قد يحمل لنا طرقًا أكثر مرونة لشحن السيارات، بل حتى من سيارة إلى أخرى مباشرة عند الحاجة.