سوق السيارات الكهربائية في أوروبا 2025: أي العلامات التجارية هي المسيطرة؟

Photo of author

By Sihem Braiek

في عام 2025، واجه سوق السيارات الكهربائية في أوروبا تحوّلاً عميقاً في كيفية شراء المستهلكين للسيارات واختيارهم للطرازات الكهربائية بدل المحركات التقليدية. لم يعد الأمر مجرد اهتمام بيئي فحسب، بل تحول إلى تغيير جذري في ديناميكية السوق نتيجة سياسات الاتحاد الأوروبي الخاصة بانبعاثات الكربون، وحوافز حكومية لشراء المركبات الكهربائية، وتوسّع شبكات الشحن، إضافة إلى رغبة المستهلكين في الحصول على سيارات أكثر كفاءة وتحديثاً.

السوق الأوروبية لم تنمو بشكل تدريجي وحده في 2025، بل تجاوزت العديد من التوقعات السابقة، إذ سجلت مبيعات السيارات الكهربائية (بما فيها السيارات الكهربائية بالكامل BEVs والسيارات الهجينة القابلة للشحن PHEVs) زيادة سنوية تقارب 31.3٪ مقارنة بعام 2024، وهي أقوى قفزة منذ عام 2021. بلغ إجمالي مبيعات هذه السيارات في أوروبا خلال 2025 ما يقارب 3.88 مليون وحدة — وهو رقم قياسي في تاريخ السوق الأوروبية.

كان هذا النمو مدفوعًا بعدد من العوامل مثل ارتفاع أسعار الوقود، التحول البيئي، وتقدم التكنولوجيا في البطاريات التي زادت من المدى التشغيلي للسيارات الكهربائية، وغيرها من الأسباب التي جعلت EVs خيارًا واقعيًا للمستهلك الأوروبي. ومع هذا النمو، تغيّرت خريطة المنافسة بين العلامات التجارية، وبرزت علامات حققت نجاحًا ملحوظًا، بينما واجهت علامات أخرى تراجعًا في حصتها السوقية.

١.فولكسفاجن: العلامة التجارية المسيطرة على سوق السيارات الكهربائية في أوروبا

فولكسفاجن و سوق السيارات الكهربائية في أوروبا

من أبرز الأخبار في سوق السيارات الكهربائية الأوروبية لعام 2025 كان تقدم شركة فولكسفاجن (Volkswagen) لتصبح العلامة التجارية الأكثر مبيعًا في فئة السيارات الكهربائية في القارة. وفق بيانات تحليلية من مصدر مستقل مثل JATO Dynamics، استطاعت فولكسفاجن أن تتغلب على منافسيها التقليديين مثل تسلا وتحقق أعلى مبيعات EV في أوروبا خلال العام.

فولكسفاجن باعت مئات الآلاف من السيارات الكهربائية في أوروبا خلال 2025، ووفّرت طرزًا واسعة من السيارات التي تلبي احتياجات شريحة كبيرة من المشترين. من بين هذه الطرازات كانت سلسلة ID من فولكسفاجن (مثل ID.3 وID.4 وID.7) التي استحوذت على حجم كبير من إجمالي مبيعات العلامة نفسها، حيث كانت هذه الطرازات مسؤولة عن نسبة تتجاوز نصف مبيعات فولكسفاجن في EVs.

الخبر الأبرز هو أن فولكسفاجن استطاعت أن ترفع حصتها السوقية من حوالي 7.7٪ في السنوات السابقة إلى نحو 11٪ في 2025، مما جعلها العلامة الغذائية الوحيدة التي تخطّت حاجز الـ10٪ في السوق الأوروبية للسيارات الكهربائية.

ما يجعل هذا الإنجاز أكثر أهمية هو أن فولكسفاجن لم تعتمد على طراز واحد فقط، بل قدمت محفظة واسعة من الطرازات الكهربائية التي تلائم مختلف شرائح المستهلكين الأوروبيين؛ من سيارات المدينة الصغيرة إلى سيارات الدفع الرباعي العائلية. هذا التنوع سمح للشركة أن تجذب المشترين من مختلف الفئات، ما أسهم في تصدّرها القوائم السنوية لمبيعات EV في أوروبا لعام 2025.

كما أن الشركة أعلنت خططًا لإطلاق طرازات جديدة في 2026 مثل ID.Polo وغيرها من EVs التي تستهدف الحفاظ على الزخم في المستقبل، مما يدل على استمرار استراتيجية التوسع في السوق الكهربائية.

٢. المنافسة والتراجع: أين وقف الآخرون في 2025؟

في الوقت الذي حققت فيه فولكسفاجن نجاحًا واضحًا، ظل نجم بعض المنافسين يتوهج، بينما واجه البعض الآخر تراجعًا في أدائه.

تسلا: من القمة إلى التراجع

شركة تسلا التي كانت تُعدّ لفترة طويلة اللاعب الأبرز في الأسواق الكهربائية، خصوصًا في أوروبا، شهدت تراجعًا ملحوظًا في مبيعاتها خلال 2025. بيانات السوق تظهر أن مبيعات تسلا انخفضت بنحو 27٪ مقارنة بعام 2024، وهو تراجع كبير مقارنة بنمو السوق العام.

ومع أن Model Y بقي من بين السيارات الأكثر شعبية في أوروبا وكان الأفضل مبيعًا كموديل فردي، إلا أن هذا لم يكن كافيًا لتعويض انخفاض المبيعات الإجمالية مقارنة بمنافسيها، خصوصًا لأنها اعتمدت على نموذجين فقط — Model Y وModel 3 — بينما قدمت العلامات المنافسة محفظة أوسع من الطرازات.

وبحسب التحليلات، يعود جزء من هذا التراجع إلى المنافسة الشرسة من العلامات الأوروبية والصينية، بالإضافة إلى بعض العوامل غير تقنية مثل الصورة العامة للشركة وأسلوب المبيعات المباشر بدون شبكة وكلاء تقليدية.

العلامات الأوروبية التقليدية: BMW ومرسيدس وأودي

بينما فقدت تسلا بعض حصتها، حافظت العلامات الأوروبية التقليدية على مستوى جيد من المبيعات، وإن لم تتفوق على فولكسفاجن.

  • BMW حققت زيادة في مبيعات السيارات الكهربائية بنحو 15.6٪، لكنها احتفظت بالمركز الثاني تقريبًا بنسبة سوقية قدرها حوالي 8.7٪ في 2025.
  • مرسيدس‑بنز سجلت نموًا طفيفًا في المبيعات، لكنها لم تستغل نفس وتيرة الزيادة مثل فولكسفاجن أو BMW، وأصبحت حصتها السوقية نحو 6.7٪.
  • أودي أيضًا حققت تحسنًا في مبيعاتها بنحو 33.3٪ خلال 2025، لكنها بقيت ضمن المركز الرابع والخامس بالنسبة لعدد الوحدات المباعة مقارنة بالمنافسين الأكبر حجمًا.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت علامات مثل سكودا (Skoda)، التي تنتمي أيضًا إلى مجموعة فولكسفاجن، نموًا قويًا في المبيعات — حيث سجلت نسب نمو كبيرة في بعض الفصول — مما يعكس أن مجموعة فولكسفاجن بأكملها تستفيد من التحول إلى EVs.

عمومًا، بينما حافظت العلامات الأوروبية الكبرى على وجودها القوي، فإن المنافسة أصبحت أكثر حدة، والفوز لا يرتبط فقط بالحجم الحالي، بل بالقدرة على تقديم مجموعة متنوعة من EVs وتكييفها مع احتياجات السوق المختلفة.

٣. الحضور الصيني المتسارع وتأثيره على سوق السيارات الكهربائية في أوروبا

لا يمكن الحديث عن سوق السيارات الكهربائية في أوروبا خلال 2025 دون الإشارة إلى التوسع السريع للعلامات الصينية في المنطقة. واحدة من أهم الاتجاهات في 2025 كانت دخول شركات مثل BYD وGeely وChery إلى السوق الأوروبية بقوة، مستفيدة من أسعار تنافسية وتنوع في الطرازات.

وفق بيانات تحليلية وإحصائيات حديثة، فإن العلامات الصينية نجحت في رفع حصتها في السوق الأوروبية إلى نحو 6٪ في بعض الدول، بما في ذلك الأسواق الرئيسية مثل النرويج والمملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا.

من بين هذه الشركات، كانت BYD من أبرز اللاعبين، حيث سجلت نموًا يفوق 270٪ في المبيعات داخل أوروبا في العام 2025 وحققت مكانة ضمن أعلى 10 علامات في المبيعات.

هذا الأداء لا يُظهر فقط أن العلامات الصينية باتت لاعباً حقيقيًا في السوق الأوروبية، بل يوضح أيضًا أن القدرة على تقديم سيارات كهربائية بأسعار أقل مع مزايا كافية يمكن أن تجعل هذه الشركات منافسة جدية حتى في أسواق متقدمة. ومع توقع استمرار هذه التوجهات، فإن المنافسة ليست محصورة بين الشركات الأوروبية والأمريكية فقط، بل أصبحت تشمل اللاعبين الجدد من آسيا أيضًا بشكل قوي.

٤. تحليل الأسباب التي أدت لتغيير ترتيب العلامات في 2025

لفهم لماذا تغيّرت خريطة المبيعات في أوروبا خلال عام 2025، يجب النظر إلى عدة عوامل أساسية:

٢.١ تنوع المحفظة واختيار الطرازات

واحدة من أكبر نقاط القوة لفولكسفاجن كانت في تنويع محفظتها الكهربائية. بدلاً من الاعتماد على طراز رئيسي واحد، قدمت الشركة مجموعة تشمل السيارات الصغيرة والمتوسطة والـ SUVs الكهربائية، مما ساعد على اجتذاب شريحة أوسع من المشترين. وهذا يتناقض مع استراتيجيات منافسين آخرين مثل تسلا، التي ركّزت بشكل أساسي على عدد محدود من الطرازات.

٢.٢ شبكة الوكلاء وخدمات ما بعد البيع

توفّر فولكسفاجن شبكة وكلاء وصالات عرض واسعة في أوروبا، وهو ما ساعد في تعزيز الثقة ودعم المبيعات على المدى الطويل. في المقابل، اعتمدت بعض الشركات مثل تسلا على نموذج المبيعات المباشرة بدون وجود نقل مباشر للوكيل، ما جعل بعض المشترين يفضّلون الوكلاء التقليديين خاصة عند التفكير في الصيانة وخدمات ما بعد البيع.

٢.٣ الأسعار والتكلفة الإجمالية للملكية

كما استفادت العلامات الصينية من سياسات تسعير تنافسية، وغالبًا أسعار أقل مقارنةً بالعلامات الأوروبية والأمريكية، مما جعلها خيارًا جذابًا للعديد من المشترين الأوروبيين الذين يهتمون بتكلفة الشراء الإجمالية، خاصة في الفئات المتوسطة والمنخفضة.

٢.٤ السياسات الحكومية الأوروبية والدعم التنظيمي

برامج الحوافز الحكومية والسياسات البيئية في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الضرائب المخفضة للسيارات الكهربائية والتشجيع على التحول من سيارات الوقود إلى الكهربائية، لعبت دوراً مهمًا في زيادة مبيعات EV بشكل عام في 2025. كما أن هذه البرامج ساعدت في تسريع اعتماد السيارات الكهربائية في العديد من البلدان الأوروبية، ما دفع الحصة السوقية للـ EVs إلى مستويات غير مسبوقة.

الخلاصة

عام 2025 شكل نقطة تحول في سوق السيارات الكهربائية في أوروبا بوضوح، فقد شهدنا تفوق فولكسفاجن كأكبر علامة مبيعة في EVs على مستوى القارة، بينما واجهت علامات مثل تسلا انخفاضًا في حصتها السوقية رغم بقاء بعض طرازاتها الفردية في القمة كـ Model Y. كما رأينا نموًا متسارعًا للعلامات الصينية مثل BYD التي عزّزت وجودها السوقي بشكل كبير.

التغيّر في ترتيب العلامات لم يكن صدفة؛ بل نتيجة لخليط من السياسات، وتنوع المحفظة، وتحسين خدمات ما بعد البيع، والتركيز على احتياجات المستهلكين الأوروبيين. بالنظر إلى هذه الاتجاهات، يبدو أن المنافسة في سوق السيارات الكهربائية ستواصل تصاعدها خلال السنوات القادمة، مع احتمال استمرار صعود فولكسفاجن وغيرها من العلامات الأوروبية، في حين تتوسع الشركات الصينية لتصبح لاعبين أساسيين في المشهد الأوروبي.

أضف تعليق