هل تنجح جنرال موتورز في تطوير بطاريات أرخص وأقوى؟ قراءة في استراتيجية LMR

Photo of author

By Sihem Braiek

في خطوة لفتت انتباه صناعة السيارات العالمية، أعلنت جنرال موتورز (GM) أنها ستراهن بقوة على نوع جديد من تكنولوجيا بطاريات السيارات الكهربائية. على الرغم من أنه لم يثبت نجاحه تجاريًا بعد. هذا الرهان يُنظر إليه من البعض على أنه خطوة محفوفة بالمخاطر. خصوصًا في وقت تواجه فيه شركات السيارات التقليدية صعوبات في التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية وتنافسًا حادًا مع المصنعين الصينيين الذين يتفوقون في إنتاج بطاريات بأسعار منخفضة وسلاسل توريد أقوى.

قبل الخوض في تفاصيل هذه الخطوة وأسبابها، من المفيد أن نفهم الخلفية العامة لتحديات البطاريات في قطاع السيارات الكهربائية، وكيف وصلت GM إلى هذا القرار في سياق تنافسي ضاغط اقتصاديًا وتقنيًا.

خلفية سريعة: البطاريات قلب صناعة السيارات الكهربائية

البطارية هي العنصر الأساسي في أي سيارة كهربائية (EV). تكلفة البطارية تمثل جزءًا كبيرًا من سعر السيارة، وأداءها يؤثر مباشرة على مدى القيادة، ووقت الشحن، وعمر البطارية العام. شركات كثيرة تركز الآن على تطوير أنواع جديدة من البطاريات لتحسين الكفاءة وخفض التكلفة. مع تقليل الاعتماد على معادن باهظة الثمن أو محدودة المصدر مثل النيكل والكوبالت.

حتى الآن، هناك عدة أنواع من الخلايا المستخدمة في السيارات الكهربائية:

  • بطاريات LFP (Lithium Iron Phosphate): رخيصة نسبيًا وأكثر أمانًا، لكنها أقل كثافة طاقة.
  • بطاريات عالية النيكل: تقدم نطاقًا أعلى للقيادة لكنها تكلف أكثر وتعتمد على معادن نادرة.
  • بطاريات جديدة مُبتكرة (مثل LMR) التي تسعى للوصل بين الأداء والتكلفة بشكل أفضل.

الصين تهيمن حاليًا على سوق تصنيع البطاريات، مع مصانع ضخمة وقدرة تنافسية عالية في السعر. هذا خلق تحديًا واضحًا أمام مصنعي السيارات الأمريكيين والأوروبيين.

رهان جنرال موتورز: بطاريات LMR (Lithium Manganese‑Rich)

في خضم هذه المنافسة، قررت GM أن تراهن على تقنية بطاريات جديدة تُعرف باسم “Lithium Manganese‑Rich” أو LMR. هذه التكنولوجيا تعد بجمع بين مزايا بطاريات LFP الرخيصة والقدرات الأعلى لمعظم الخلايا الأخرى. رئيس قسم السيارات الكهربائية في جنرال موتورز، كورت كيلتي، وصف هذا الرهان بأنه “طموح ومحفوف بالمخاطر” لكنه ضروري لإعادة نشاط الشركة في الأسواق الكهربائية.

الفكرة الأساسية وراء بطاريات LMR هي تقليل الاعتماد على خامات مكلفة مثل النيكل والكوبالت، والاستفادة من المنغنيز الأكثر وفرة والأرخص، ما يجعل التكلفة الإجمالية أقل بالنسبة لوحدة الطاقة. بحسب كيلتي، هذه البطاريات يمكن أن تمنح GM تحسنًا بنسبة نحو 33% في الأداء مقارنة بـ LFP، وهو أمر يمكن أن يساعد في خفض التكلفة مع الحفاظ على نطاق جيد للقيادة.

لكن المشكلة الكبرى مع LMR حتى الآن كانت عدم ثبوتها تجاريًا. كما هو الحال مع بطاريات LFP أو البطاريات عالية النيكل التي تعتمد عليها شركات مثل Tesla أو الشركات الكورية. من أبرز التحديات التقنية التي واجهتها هذه الفكرة هي ما يُعرف باسم “تلاشي الجهد” (Voltage Fading)، أي ضعف قدرة البطارية على الاحتفاظ بشحنها بعد تكرار الشحن والتفريغ عدة مرات.

لماذا تعتبر هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر؟

الرهان على تقنية جديدة وغير مثبتة تجاريًا يحمل عدة مخاطر واضحة:

1. فشل التكنولوجيا في الاختبارات العملية

حتى الآن، لم توضح GM تفاصيل دقيقة عن كيف تمكنت من حل مشكلة تلاشي الجهد في بطاريات LMR. هذه النقطة بحد ذاتها تُثير التساؤل، لأن العديد من الشركات حاولت في الماضي تطوير تركيبات مشابهة وفشلت في تحقيق أداء مستقر يُرضي متطلبات السيارات الحديثة.

2. التكلفة والإنتاج الضخم

رغم أن بطاريات LMR قد تُستخدم مواد أقل تكلفة، فإن التطوير والإنتاج على نطاق كبير يتطلب استثمارات ضخمة في التجارب ومرافق التصنيع، فضلاً عن الحاجة لشركاء أو مورّدين قادرين على الانتاج بكميات كبيرة. GM لم تبدأ حتى الآن شراء المواد اللازمة للإنتاج على نطاق واسع، لكنها ما تزال تثق بأنها ستصل إلى هدفها الصعب في عام 2028.

3. التنافس مع الصين

الصين تظل في الصدارة في إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية بأسعار منخفضة وقدرة تنافسية كبيرة، وهذا مع وجود دعم حكومي قوي في كثير من الحالات. تراكم الخبرات المحلية وسلاسل التوريد المتكاملة جعل منها لاعبًا لا يُستهان به. GM في المقابل تعاني من تأخر واضح في القدرة على خفض التكلفة بشكل يتناسب مع متطلبات السوق العالمي.

جنرال موتورز تتطور بطاريات أرخص وأقوى

دوافع جنرال موتورز وراء هذا الرهان

رغم المخاطر، هناك أسباب استراتيجية واضحة تجعل GM تختار هذا المسار:

1. الضغط لتحسين التكلفة

بعد أن تكبدت جنرال موتورز خسائر كبيرة في التحول إلى السيارات الكهربائية تبلغ قيمتها نحو 6–7 مليار دولار من شطب الأصول بسبب التقاعس في المبيعات — هناك حاجة لتحسين التكلفة بشكل كبير.

الاعتماد على بطاريات أرخص يمكن أن يساهم في جعل سيارات GM الكهربائية أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق الأمريكية، خاصة مع انحسار الدافع الضريبي للمستهلكين تحت الإدارة الحالية في الولايات المتحدة.

2. محاولة سد الفجوة بين الأسواق الأميركية والصينية

في الصين، السيارات الكهربائية تمثل أكثر من 50% من مبيعات السيارات الجديدة مؤخرًا، بينما في الولايات المتحدة توقعات السوق تشير إلى نسبة أقل بكثير من ذلك مقارنة بنفس التوقعات الأصلية. هذا الفارق يضيف ضغطًا على الشركات الأمريكية لتقديم حلول جديدة بسرعة.

بطاريات LMR قد توفر وسيلة وسط بين البطاريات الرخيصة منخفضة الأداء (LFP) والبطاريات المكلفة عالية الأداء، وهو ما يمكن أن يزيد من جاذبية منتجات GM في السوق الأميركية ويخفّض فجوة الأسعار بين السيارات الكهربائية والاحتراق الداخلي.

خطة جنرال موتورز حتى 2028 وما بعدها

شركة جنرال موتورز تهدف إلى إطلاق أول سيارات كهربائية مزودة ببطاريات LMR بحلول عام 2028. لكن حتى الآن، لم تبدأ في شراء المواد الأساسية للإنتاج الضخم. وبدلًا من الاعتماد على شريك واحد للبطاريات، بدأت GM تتعامل مع عدة مصادر لتقليل المخاطر المتعلقة بسلسلة التوريد. بما في ذلك خفض اعتمادها السابق على LG Energy Solution.

هذا التوجه يسمح لها بتجربة أشكال مختلفة من البطاريات، بما في ذلك بطاريات prismatic cells التي يمكن تكديسها بكفاءة أعلى داخل السيارة، ما يدعم تصميمات متقدمة للطاقة.

المخاطر الاقتصادية والتنظيمية

استراتيجيات التحول نحو السيارات الكهربائية ليست محصّنة أمام الأحداث الاقتصادية والسياسية. أحد أبرز هذه العوامل هو التغيير في السياسات التنظيمية في الولايات المتحدة. بما في ذلك إلغاء حوافز ضرائبية قدرها 7,500 دولار لصالح السيارات الكهربائية خلال عام 2025، وتراجع متطلبات كفاءة الوقود، مما أضعف جذب المستهلكين نحو EV مؤخرًا.

كيرت كيلتي نفسه يرى أن النمو الكبير المتوقع في سوق EV قد لا يتحقق بالكامل قبل السبعينيات من هذا القرن بسبب هذه العوامل وغيرها من معوقات خفض التكلفة.

مقارنة جنرال موتورز مع المنافسين

صناعة السيارات الكهربائية ليست حكرًا على جنرال موتورز وحدها. شركات أخرى مثل فورد أيضًا أعلنت نيتها إدخال سيارات EV مع بطاريات LMR بحلول نهاية 2029. مما يشير إلى أن هناك توجهًا أوسع داخل صناعة السيارات الأمريكية لتجربة هذه التكنولوجيا الجديدة.

لكن المنافسة مع الشركات الصينية التي تسيطر على السوق بأسعار منخفضة وجودة ثابتة تظل أحد أكبر التحديات أمام المصنعين الغربيين.

ماذا تعني هذه الخطوة لسوق السيارات الكهربائية؟

المراهنة على تكنولوجيا جديدة غير مثبتة تحمل في طياتها احتمالين رئيسيين:

1. نجاح كبير وتقليل التكاليف

إذا نجحت GM في تحويل بطاريات LMR إلى منتج تجاري فعّال وأرخص، فقد يعزز هذا قدرة السيارات الكهربائية على المنافسة في السوق الأميركي والسوق العالمي ككل.

2. تحديات تقنية واقتصادية قد تؤخر الهدف

إذا ظلت القضايا التقنية مثل تلاشي الجهد دون حل واقعي، فإن GM قد تواجه صعوبات في إطلاق المنتجات في الوقت المحدد أو مواجهة ضعف في الأداء مقارنة بمنافسين آخرين.

تقرير Financial Times يوضح أن جنرال موتورز تراهن على تكنولوجيا بطاريات غير مثبتة تقنياً وتجاريًا. في محاولة لإعادة تنشيط أعمالها في السيارات الكهربائية وخفض التكلفة بشكل جذري.

هذه الخطوة تعكس طموحًا كبيرًا ولكنه محفوف بالمخاطر. في وقت تحتاج فيه الصناعة إلى حلول جديدة أكثر كفاءة واقتصادية لمواجهة المنافسة القوية من الصين، وتقلبات السياسات الداخلية، والتغييرات في سلوك المستهلك. المستقبل سيكشف إذا ما كانت هذه المغامرة ستؤتي ثمارها بحلول عام 2028 وما بعدها، أو إذا كان سيكون عليها تعديل الاستراتيجية مرة أخرى في مواجهة التحديات التقنية والاقتصادية.

أضف تعليق