انخفاض أرباح Volvo Cars التشغيلية في الربع الرابع من 2025

Photo of author

By Sihem Braiek

في 5 فبراير 2026، أعلنت شركة Volvo Cars السويدية، والتي تمتلك غالبية أسهمها مجموعة Geely الصينية، عن نتائجها المالية للربع الرابع من عام 2025، والتي كشفت عن انخفاض كبير في الأرباح التشغيلية المعدلة بنسبة 68% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. هذا الإعلان أثار قلق المستثمرين، وأبرز عدة تحديات تواجه الشركة في ظل بيئة سوقية عالمية صعبة.

تعد Volvo Cars أول صانع سيارات أوروبي يعلن نتائج الربع الرابع، وكانت النتائج أقل من توقعات المحللين، ما دفع سعر سهم الشركة للانخفاض بأكثر من 22٪ في تداولات اليوم، مسجلاً أكبر انخفاض يومي في تاريخ الشركة منذ إدراجها في السوق المالية عام 2021.

نتائج الربع الرابع بالتفصيل

أظهرت النتائج المالية أن الربح التشغيلي قبل البنود غير المتكررة انخفض من 5.6 مليار كرونة سويدية في الربع الرابع من 2024 إلى 1.8 مليار كرونة في الربع نفسه من 2025، ما يعادل حوالي 200 مليون دولار أمريكي. وقد جاء هذا الانخفاض نتيجة تراجع المبيعات بنسبة 16% مقارنة بالعام السابق، إضافة إلى تأثير التعريفات الجمركية الأمريكية وضعف الدولار.

كما أشار المحللون في بنك JPMorgan إلى أن انخفاض المبيعات والأرباح جاء أسوأ من توقعات السوق، في حين أوضح محلل بنك Handelsbanken، هامبوس إنجيلو، أن الخصومات والحوافز الترويجية التي استخدمتها الشركة للتعويض عن ضعف الطلب ساهمت في تقليص هوامش الربح بشكل أكبر من المتوقع.

الأسباب الرئيسية وراء انخفاض أرباح Volvo Cars

يمكن تقسيم الأسباب وراء تراجع أرباح Volvo Cars إلى عدة عوامل رئيسية:

1. ضعف الطلب العالمي على السيارات

شهدت الشركة تراجعًا في الطلب على سياراتها في الأسواق الرئيسية، لا سيما الصين والولايات المتحدة، وهو ما دفعها لتعديل أسعار سياراتها والتخلي عن بعض الحوافز التي كانت تقدمها لزيادة المبيعات.

في الصين، أدى انخفاض الإقبال على السيارات الكهربائية بعد انتهاء الحوافز الحكومية إلى تأثير مباشر على المبيعات. أما في الولايات المتحدة، فقد أدى ضعف الدولار وارتفاع التعريفات الجمركية إلى زيادة تكلفة السيارات المستوردة، مما أثر على قدرة الشركة على المنافسة.

2. التعريفات الجمركية الأمريكية

فرضت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رسومًا جمركية على السيارات الأوروبية بنسبة 27.5٪، قبل أن تخفضها لاحقًا إلى 15٪ بأثر رجعي. هذا الإجراء أثر بشكل كبير على هوامش الربح الإجمالية للشركة، والتي انخفضت من 20.4٪ في الربع الثالث من 2025 إلى 15.8٪ في الربع الرابع، مقارنة بـ 17.1٪ في العام السابق.

تعكس هذه الأرقام حجم الضغط الذي تفرضه السياسات التجارية الأمريكية على الشركات الأوروبية، خصوصًا تلك التي تعتمد على صادرات كبيرة إلى الولايات المتحدة.

3. تأثير ضعف الدولار على الإيرادات

تأثير قوة الكرونة السويدية مقابل الدولار أدى إلى تراجع العائدات عند تحويل المبيعات الدولية إلى العملة المحلية. هذا الأمر أثر بشكل مباشر على النتائج المالية للربع، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من مبيعات Volvo Cars يتم في الولايات المتحدة.

4. المنافسة في سوق السيارات الكهربائية

على الرغم من ارتفاع نسبة السيارات الكهربائية ضمن مبيعات الشركة، إلا أن المنافسة الشديدة من شركات مثل Tesla وBMW وMercedes-Benz أثرت على قدرتها على الحفاظ على هوامش ربح جيدة.

إضافة إلى ذلك، أدى تراجع الحوافز الحكومية في السوق الأمريكي للسيارات الكهربائية إلى ضعف المبيعات، خصوصًا في فئة السيارات الكهربائية بالكامل، ما شكل ضغطًا إضافيًا على الأرباح.

5. الاستراتيجية الترويجية والأسعار

اعتمدت Volvo Cars على تقديم خصومات وحوافز للبيع لتعويض ضعف الطلب. لكن هذه الاستراتيجية أدت إلى ضغط إضافي على هوامش الربح، بحسب تحليلات الخبراء.

انخفاض أرباح Volvo Cars

جهود Volvo Cars لمواجهة التحديات

على الرغم من الأداء المخيب للربع الرابع، تعمل Volvo Cars على خطة تحول استراتيجية تهدف إلى تحسين الكفاءة وخفض التكاليف، وضمان استدامة نمو الشركة على المدى الطويل.

إجراءات وخطط الشركة:

  1. خفض التكاليف التشغيلية: قامت الشركة ب تسريح حوالي 3000 موظف خلال عام 2025 كجزء من جهود خفض التكاليف.
  2. إعادة توجيه الاستثمارات: تم إبطاء بعض الاستثمارات غير الحرجة للتركيز على المشاريع الأساسية والمربحة.
  3. تطوير الطرازات الكهربائية الجديدة: أطلقت الشركة في يناير 2026 EX60 الكهربائية المتوسطة الحجم. والتي تقدم مدى قيادة يصل إلى 810 كم لكل شحنة، بهدف جذب المشترين المترددين في الاعتماد على السيارات الكهربائية.
  4. تخفيض أسعار الطرازات الجديدة: وضعت الشركة سعر EX60 قريبًا من الطرازات الهجينة المكافئة. وهو ما من المتوقع أن يساعد في تحسين الهوامش مع زيادة حجم المبيعات.

الأداء المتوقع لعام 2026 ل Volvo Cars

تتوقع الشركة نموًا في حجم المبيعات على أساس سنوي في 2026، رغم ما وصفته الإدارة بـ بيئة خارجية صعبة مستمرة.

تركز استراتيجيتها على زيادة الكفاءة التشغيلية وخفض قاعدة التكاليف. وهو ما يساعد في مواجهة التحديات المستمرة مثل التعريفات الجمركية والسياسات التجارية الدولية.

كما تهدف الشركة إلى زيادة إنتاج EX60 إلى أكثر من 40,000 وحدة خلال 2026. مع توقع تسريع الإنتاج في 2027، وهو ما يمكن أن يسهم في تعزيز الأرباح على المدى المتوسط.

تأثير النتائج على السوق والأسهم

شهد سهم الشركة انخفاضًا بنسبة 22٪ في تداولات اليوم بعد إعلان النتائج. ليصبح التراجع في ثلاثة أشهر الأخيرة 29٪، مما يعكس قلق المستثمرين بشأن أداء الشركة المالي في ظل تحديات السوق المستمرة.

ويشير هذا الانخفاض إلى أن توقعات السوق كانت أعلى من النتائج الفعلية. وأن المستثمرين يتطلعون إلى رؤية نتائج أفضل في الفصول القادمة مع تنفيذ خطة التحول.

مقارنة Volvo Cars بالمنافسين

تواجه Volvo Cars تحديات مشابهة لما تواجهه شركات السيارات الأوروبية الأخرى. لكن المنافسة الشديدة في قطاع السيارات الكهربائية تجعل الأمر أكثر تعقيدًا.

  • Tesla: تتصدر مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة وأوروبا، مع قدرة أكبر على الاستفادة من الحوافز الحكومية.
  • BMW وMercedes-Benz: تواجهان ضغوطًا مماثلة من التعريفات الجمركية، لكن تمتلكان شبكة مبيعات قوية قد تساعدهما في تخفيف التأثير.

تظهر هذه المقارنة أن التحديات التي تواجه Volvo Cars ليست فردية، بل هي انعكاس للاتجاهات العالمية في صناعة السيارات.

  1. هبوط الأرباح التشغيلية: انخفاض الأرباح المعدلة بنسبة 68٪ يعكس تأثير سوء الطلب، التعريفات الجمركية، ضعف الدولار، والمنافسة الشديدة.
  2. تراجع الأسهم: انخفاض سهم الشركة بنسبة 22٪ يظهر قلق المستثمرين وتأثير التوقعات غير المحققة.
  3. خطط التحول: الشركة ملتزمة بخطط خفض التكاليف، تحسين الكفاءة، وإطلاق طرازات كهربائية جديدة لتعزيز النمو.
  4. آفاق مستقبلية: مع التركيز على الطراز EX60 وزيادة الإنتاج، وتحسين الهوامش، وتوسيع السوق العالمي. تتوقع الشركة تعافي الأرباح تدريجيًا خلال السنوات القادمة.

أضف تعليق