رغم أن رولز-رويس تُعد من أكثر شركات السيارات تحفظًا في قراراتها التقنية، فإن انتقالها إلى عالم السيارات الكهربائية يسير بخطوات ثابتة ومدروسة. بعد إطلاق أول سيارة كهربائية لها، بدأت الشركة البريطانية العمل بهدوء على مشروعها الثاني، الذي يبدو أنه سيكون أكثر طموحًا من سابقه. في 2026، ظهرت مؤشرات واضحة على أن رولز-رويس دخلت مرحلة الاختبارات المتقدمة، بعدما شوهد نموذج أولي لسيارتها الكهربائية الجديدة يخضع لتجارب شتوية قاسية في شمال أوروبا، في بيئة تُعد من الأصعب لاختبار أي سيارة.
هذه الاختبارات لا تأتي من باب الاستعراض، بل تعكس فلسفة رولز-رويس في التطوير، حيث لا يُسمح لأي طراز جديد بالوصول إلى العملاء قبل التأكد من قدرته على العمل بسلاسة في أقسى الظروف الممكنة، سواء من حيث المناخ أو طبيعة الطرق.
لماذا تختار رولز-رويس الاختبارات الشتوية؟
الاختبارات الشتوية تُعد مرحلة حاسمة في تطوير السيارات الكهربائية، وربما أكثر أهمية من السيارات التقليدية. درجات الحرارة المنخفضة تؤثر مباشرة على أداء البطاريات، وكفاءة المحركات الكهربائية، واستجابة أنظمة التحكم. بالنسبة لشركة مثل رولز-رويس، لا يكفي أن تعمل السيارة بشكل مقبول، بل يجب أن تحافظ على نفس مستوى الراحة والعزل والهدوء الذي يتوقعه عملاؤها، حتى في درجات حرارة متجمدة.
في هذه الظروف، يتم فحص كل تفصيلة تقريبًا: من سرعة استجابة النظام الكهربائي عند التشغيل، إلى ثبات السيارة على الطرق الزلقة، مرورًا بأداء أنظمة التدفئة، وإدارة الطاقة، وحتى إحساس السائق والركاب بالراحة داخل المقصورة. الهدف واضح: ضمان أن السيارة الكهربائية الجديدة لا تقدم تنازلات مقارنة بطرازات رولز-رويس التقليدية.

ملامح السيارة الكهربائية الثانية
رغم التمويه الكثيف الذي يحيط بالنموذج الاختباري، تشير المعطيات إلى أن السيارة الجديدة ستكون كبيرة الحجم، مع تصميم أقرب إلى سيارات الدفع الرباعي الفاخرة. هذا التوجه منطقي، خاصة أن هذا النوع من السيارات يلقى إقبالًا متزايدًا في فئة العملاء الفاخرة، ويوفر مساحة أكبر للبطاريات دون التأثير على الرحابة الداخلية.
التصميم الخارجي يبدو محافظًا، مع خطوط مستقيمة وهيبة واضحة، وهو ما يتماشى مع هوية رولز-رويس. أما التفاصيل النهائية، فلا تزال طي الكتمان، لكن من المتوقع أن تحمل السيارة لمسات عصرية تعكس التحول إلى الكهرباء، دون التخلي عن الطابع الكلاسيكي الذي يميز العلامة.
منصة فاخرة مصممة للكهرباء
من المرجح أن تعتمد السيارة الجديدة على منصة رولز-رويس الفاخرة المصممة أساسًا لدعم الأنظمة الكهربائية. هذه المنصة تتيح توزيعًا مثاليًا للوزن، ووضع البطاريات في أرضية السيارة، ما ينعكس إيجابًا على الثبات والراحة. كما تسمح بتقديم مقصورة أكثر هدوءًا، وهو عنصر أساسي في تجربة رولز-رويس.
الاعتماد على منصة مخصصة يعني أن السيارة لم تُصمم كحل مؤقت، بل كجزء من رؤية طويلة الأمد، حيث تستعد الشركة لتحويل مجموعتها بالكامل إلى سيارات كهربائية خلال السنوات المقبلة.
البطارية والأداء: أرقام ليست الهدف الأول
في عالم السيارات الكهربائية، تُعد الأرقام مثل المدى والتسارع من أهم عناصر التسويق. لكن في حالة رولز-رويس، يبدو أن الفلسفة مختلفة. الأداء هنا لا يعني التسارع العنيف، بل السلاسة، والهدوء، والاستجابة المتوازنة.
من المتوقع أن توفر السيارة مدى مريحًا يناسب الاستخدام اليومي والسفر، دون التركيز على تحطيم الأرقام القياسية. الأهم هو أن يعمل النظام بكفاءة حتى في الظروف الباردة، وأن تبقى التجربة متسقة مهما اختلفت الظروف.
تجربة القيادة في الطقس البارد
الاختبارات الشتوية تهدف أيضًا إلى تقييم تجربة القيادة في ظروف يصعب التنبؤ بها. الطرق المغطاة بالثلج والجليد تشكل تحديًا حقيقيًا لأي سيارة، خاصة الثقيلة منها. هنا تلعب أنظمة التحكم الإلكتروني دورًا محوريًا في الحفاظ على الثبات ومنع الانزلاق. دون أن يشعر السائق بتدخل مزعج أو مفاجئ.
بالنسبة لرولز-رويس، يجب أن تبقى القيادة سهلة وبديهية، حتى عندما تكون الظروف غير مثالية. هذا التوازن بين الأمان والراحة هو ما تسعى الشركة لتحقيقه من خلال هذه الاختبارات المكثفة.

المقصورة: الفخامة لا تتأثر بالبرد
في السيارات الفاخرة، لا تقل المقصورة أهمية عن الأداء. في الطقس البارد، يتم اختبار كفاءة العزل الحراري، وسرعة تدفئة المقصورة، واستقرار درجة الحرارة داخل السيارة. العملاء يتوقعون الجلوس في بيئة مريحة فور الدخول، دون انتظار طويل.
كما يتم تقييم تأثير البرد على المواد المستخدمة داخل المقصورة. من الجلد إلى الأخشاب، للتأكد من بقائها بنفس الجودة والإحساس، مهما انخفضت درجات الحرارة.
خطوة جديدة في استراتيجية رولز-رويس الكهربائية
السيارة الكهربائية الثانية ليست مجرد إضافة جديدة إلى المجموعة، بل تمثل مرحلة متقدمة في استراتيجية التحول الكهربائي للشركة. رولز-رويس أعلنت بوضوح أنها تتجه نحو مستقبل كهربائي بالكامل، لكنها تفعل ذلك وفق وتيرتها الخاصة، دون استعجال أو مساومة على الجودة.
هذا النهج يمنحها ميزة تنافسية، خاصة في فئة العملاء الذين يبحثون عن التميز والتجربة المتكاملة، وليس فقط عن أحدث التقنيات.
المنافسة في عالم السيارات الكهربائية الفاخرة
دخول رولز-رويس بقوة إلى عالم السيارات الكهربائية يضعها في مواجهة مباشرة مع علامات فاخرة أخرى تستعد لإطلاق طرازاتها الكهربائية. المنافسة هنا لا تقتصر على المواصفات، بل تمتد إلى التجربة الشاملة، من جودة التصنيع إلى الإحساس بالخصوصية.
السيارة الكهربائية الثانية ستلعب دورًا مهمًا في تعزيز مكانة رولز-رويس في هذا السوق الجديد. خاصة إذا نجحت في تقديم تجربة تجمع بين الهدوء الكهربائي والفخامة التقليدية.
متى نراها على الطرقات؟
رغم عدم الإعلان عن موعد رسمي، تشير وتيرة الاختبارات إلى أن الكشف الرسمي قد يتم خلال الفترة المقبلة. على أن تبدأ عمليات التسليم لاحقًا. الشركة لا تبدو في عجلة من أمرها، وهو ما يعكس ثقتها في المنتج النهائي.
الخلاصة
اختبارات رولز-رويس الشتوية ليست مجرد مرحلة تقنية، بل رسالة واضحة: التحول إلى الكهرباء لا يعني التخلي عن المبادئ الأساسية للعلامة. السيارة الكهربائية الثانية تمثل خطوة واثقة نحو المستقبل، حيث تلتقي الفخامة الكلاسيكية بالتقنيات الحديثة، دون تنازلات.
في عالم يتغير بسرعة، تبدو رولز-رويس مصممة على أن تبقى مختلفة، حتى وهي تدخل عصر السيارات الكهربائية.